التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

إِنَّمَا يَستأذنك الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} يعني: المنافقين، ﴿وارتابت قُلوبهم﴾ شكُّوا فيِ دينهم، واضطربوا فيِ عقيدتهم؛ ﴿فَهُم فيِ رَيبِهم يتردَّدُونَ (45)﴾ يتحيَّرون، لأَنَّ التردُّد ديدن المتحيِّر، كما أنَّ الثبات ديدن المستبصر.

﴿ولو أرادوا الخروجَ لأعدُّوا لَهُ﴾ للخروج، أو للجهاد ﴿عُدَّةً﴾ أُهبَة، لأنَّهم كَانُوا قادرين عليها، وترك العُدَّة علامةٌ للتخلُّف؛ ﴿ولكن كرِهَ الله انبعاثَهم﴾ نهوضهم للخروج، كأنَّه قيل: ماخرجوا، ولكن تثبَّطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، ﴿فثبَّطهم﴾ فحَبَسَهم بالجبن والكسل، وضعف رغبتهم فيِ الانبعاث، والتثبيط: التوقيف عَن الأمر بالتزهيد فِيهِ. ﴿وقيل: اقعدوا﴾ أَي: قَالَ بعضهم لبعض؛ أو قاله [210] الرسول - صلى الله عليه وسلم - غضبا عَلَيْهِم؛ أو قاله الشيطان؛ وقيل: أوعي إِلىَ قلوبهم، وأُلهموا أسباب الخذلان؛ ﴿مَعَ القاعدِينَ (46)﴾ هُوَ ذمٌّ لَهُم، حيث أنزلوا بالنساء (1) والصبيان والزَّمْنَى الذين شأنهم القعود فيِ الحضوض (2) الدُّنْيَاويَّة ويُدعى بذلك عَلَى مَن قَعَد عَن فعل جميل.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أنزلوا منزلة النساء … ».

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الحظوظ»، أو هو من الحضيض، وَهُوَ «قرار الأَرْض عند سفح الجبل». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 660.

٥١٤ / ١٬٥٨٨