التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

لو يجدون ملجأً} مكانا يَلجأون إِلَيْهِ متحصِّنين من رأس جبل، أو قلعة أو جزيرة، أو فُرصة لمخالفتكم، ﴿أو مغاراتٍ﴾ أو غِيرَانًا، ﴿أو مُدَّخَلا﴾ أو نَفَقًا يَندسُّون فِيهِ، ﴿لَوَلَّوا إِلَيْهِ﴾ لأقبلوا نَحوَه، ﴿وَهُم يَجمحُونَ(57)﴾ يُسرعون إسراعا لاَ يردُّهم شيء، مُستعمل مِنَ “الفَرَس الجَمُوح”؛ ومعنى الآية: أنَّهم لو يجدون مَخلَصا منكم ومَهرَبا (لَعَلَّهُ) يُخالفوكم.

﴿ومنهم﴾ ومِن المنافقين ﴿مَن يَلمِزُك فيِ الصدقاتِ﴾ يَعِيبُك فيِ قِسمَتِها، ويطعن عليك؛ ﴿فإن أُعطوا منها رَضُوا﴾ عنك، وفي الآية دليل عَلَى جواز إعطاء الزكاة المنافقين؛ لأَنَّ الصدقات فيِ هَذَا يُراد بها الزكاة فيِ التأويل. ﴿وإن لمَ يُعطَوْا منها إِذَا هم يَسخَطُونَ(58)﴾ عليك، وَصَفهم بِأَنَّ رضاهم وسُخطَهم [212] لأنفسهم لاَ للدِّين وَمَا فِيهِ صَلاح أهله.

﴿ولَو أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهم الله ورسوله، وَقَالُوا: حسبُنا الله﴾ كَفَانا فضله، ﴿سَيؤتينا الله مِن فضلِه ورسولُه﴾ لأَنَّ من تَوَكَّل عليه لاَ شكَّ أنَّه يُغنيه؛ ودليله قوله: ﴿إِنَّا إِلىَ الله راغبُونَ(59)﴾ فيِ أن يُغنينا الله من فضله؛ والمعنى: لو أنَّهم مَا أصابهم بِهِ الرسول مِنَ الغنيمة، فطابت بِهِ نُفوسهم ــ وإن قلَّ ـ قَالُوا: كَفانا فضل الله وصَنيعه، وحسبُنا مَا قَسَمَ لَنَا، سيرزُقنا غنيمة أُخْرَى فيُؤتينا رسوله - صلى الله عليه وسلم - منها.

﴿إِنَّمَا الصدقاتُ للفقراء والمساكين﴾ أَي: الزكَوَات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم، ﴿والعاملين عليها﴾ الساعين فيِ تحصيلها وجمعها، ﴿والمؤلَّفةِ قلوبهم﴾ للعطاء، ﴿وفي الرقابِ والغارمين﴾ المديونين فيِ غير معصية، ﴿وفي سبيلِ الله﴾ فيِ الجهاد، ﴿وابنِ السبيل﴾ المسافر المنقطعِ عنه ما يكفيه فيِ سفره؛ ﴿فريضة مِنَ الله﴾ أَي: واجب منه ﴿والله عليم﴾ بالمصلحة، ﴿حكيم(60)﴾ فيما قَسَمَ، يَضع الأشياء مواضعها.

{

٥١٩ / ١٬٥٨٨