سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥ولئن سألتَهم ليقولنَّ: إِنَّمَا كُنَّا نخوضُ ونلعبُ} قيل: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير فيِ غزوة تبوك، وركبٌ مِنَ المنافقين يَسيرون بين يديه، فَقَالُوا: «انظروا إِلىَ هَذَا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه، هيهات هيهات!!»، فأطلعَ الله نبيَّه عَلَى ذَلِكَ، فقال: «احبِسوا عَلَى الركب»، فأتاهم؛ فقال: «قلتم كذا وكذا»؛ فَقَالُوا: «يا نبيَّ الله، لاَ وَالله مَا كُنَّا فيِ شيء من أمرك، وَلاَ من أمر أصحابك؛ ولكن كُنَّا فيِ شيء مِمَّا نخوض فِيهِ، ليُقصِّر بعضُنا عَلَى بعضٍ السفر»، أَي: ﴿ولئن سألتهم﴾ قلت لَهُم: «قلتم ذَلِكَ» لقالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخوضُ ونَلعبُ﴾، وكَانَ اعتذراهم عَن اللعبِ باللعبِ [كَذَا]، لأَنَّ الله لاَ يهدي القوم الظالمين للحجَّة، ﴿قل﴾ يا محمَّد، ﴿أَبِاللهِ وآياتِه ورسولِه كُنتُم تستهزئُونَ (65)﴾ لم يعبؤوا باعتذارهم، لأنَّهم كَانُوا كاذبين فِيهِ؛ فجُعِلُوا كأنَّهم مُعترفون باستهزائهم، وبأنَّه مَوجود فِيهِم الخوض واللعب ظاهرا، فلم يقدروا أن ينفوه عَن أنفسهم.
﴿لاَ تعتَذِروا﴾ لاَ تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة، فإنَّها لاَ تنفعُكُم بعد إظهار شرِّكم ونفاقكم، ﴿قد كَفَرتم﴾ قد ظهر كُفركم بالاستهزاء ﴿بعد إيمانكم﴾ الظاهر؛ ﴿إِن نَعفُ عَن طائفة منكم﴾ بعد توبتهم (1) وإخلاصهم الإيمانَ بعدَ النفاقِ، ﴿نعذِّب طائفة بأنَّهم كَانُوا مجرمِينَ (66)﴾ مصرِّين عَلَى النفاق، غير تائبين.
{
(1) - … في الأصل: «تنوبتهم»، وهو خطأ.