سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠وَمِمَّن حولكم} يعني: حول بلدتكم وهي المدينة، ﴿من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مَرَدُوا عَلَى النفاق﴾ وتَمهَّروا فِيهِ، ﴿لا تَعلَمُهم﴾ أَي: يَخفَون عليك مَعَ فطنتك، وصِدقِ فِراستك، لفرطِ بثوقهم [كذا] فيِ تحامي مَا يشكل من أمرهم، ﴿نحن نعلمهم﴾ أَي: لاَ يعلمهم إِلاَّ الله، وَلاَ يطَّلِع عَلَى سرِّهم غيره، لأنَّهم يُبطنون الكفر من (1) سويدات (2) قلوبهم، ويُبرزون ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين، ولذا قَالَ النبي - عليه السلام -: «المنافق بالمؤمن أشبه مِنَ الغراب من الغراب [كَذَا]، والماء مِنَ الماء» (3) ﴿سنعذِّبهم مرَّتين ثمَّ يردُّون إِلىَ عذاب عظيم (101)﴾.
﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ أَي: لم يعتذروا من تخلُّفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، ولكن اعترفوا عَلَى أنفسهم بأنَّهم بِئْسَ مَا فعلوا نادمين؛ ﴿خَلَطوا عملا صالحا﴾ أَي: توبتهم واعترافهم، ﴿وآخرَ سيِّئا﴾ الإثم؛ وفي الكلام تقديم وتأخير، معناه: وآخرون عملوا سيِّئا واعترفوا بِهِ وتابوا مِنْهُ؛ ﴿عسى الله أن يتوبَ عَلَيْهِم إِنَّ اللهَ غَفُور رحيم (102)﴾ فيتجاوز عَن التائب، ويَتفضَّل عليه.
﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ كفَّارةً لذنوبهم، وهي الزكاة ﴿تُطهِّرهم﴾ من رذيلة البخل، ﴿وتزكِّيهم بها﴾ تُنمِّي بها حسناتِهم، وترفعهم إِلىَ منازل المخلصين، ﴿وصلِّ (4) عليهم﴾ واعطف عَلَيْهِم بالدعاء لَهُم؛ ﴿إِنَّ صلاتك سكنٌ لَهُم﴾ يسكنون إِلَيْهِ وتطمئنُّ قلوبُهم بِأَنَّ الله قد تاب عَلَيْهِم؛ ﴿والله سميع عليم (103)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «في».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «سويداء». في المنجد: سُوَيداء القلب: حبَّته.
(3) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(4) - … في الأصل: «وصلي» وَهُوَ خطأ.