سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ١٥١مِنَ الجهاد والنضال، والضمير فيِ «ليتفقَّهوا» للفِرَق الباقية بعد الطوائف النافِرة من بَيْنِهِم، ﴿ولينذروا قَومهم﴾ ولتنذر (1) الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إِلَيْهِم، بما حصَلوا فيِ أيَّام غيبتهم مِنَ العلوم؛ وَعَلَى الأوَّل الضمير للطائفة النافرة إِلىَ المدينة للتفقُّه.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا قاتلوا الذِينَ يلونكم﴾ يَقرُبون منكم، أُمروا بالقتال، الأقرب فالأقرب إِلَيْهِم فيِ الدار والنسب ﴿من الكُفَّار﴾. القتال واجب مَعَ جميع الكفرة، قريبِهم ثُمَّ غيرهم من عرب الحجاز، ثُمَّ الشام؛ والشام: أقرب إِلىَ المدينة مِنَ العراق وغيره؛ وبعيدِهم، ولكنَّ الأقرب فالأقرب [225] أوجب، وقد حارب النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قومه، وهكذا المفروض عَلَى أهل كلِّ ناحية أن يُقاتلوا مَن (لَعَلَّهُ) يَلِيهم؛ ﴿ولْيجدوا فيكم غِلظةً﴾ وليعلموا فيكم شدَّة عَلَيْهِم، وغضبا لله فيِ المقال قبل القتال، لَعَلَّهُم يرجعون عَن كفرهم بالجفاء والغلطة دون القتال؛ أو ليعلموا أن حظَّهم ساقط مَعَ الإسلام وأهله؛ وقيل: صبرا عَلَى جهادهم. ﴿واعلموا أنَّ الله مَعَ المتَّقِينَ (123)﴾ بالنصرة والغلبة.
﴿وإذا مَا أُنزلت سورةٌ فمنهم﴾ فمن المنافقين ﴿من يقول﴾ بعضهم لبعض: ﴿أيُّكم زادته هَذِهِ إيمانا﴾ إنكارا واستهزاء بالمؤمنين؛ وقيل: هُوَ قول المؤمنين للحثِّ والتنبيه. ﴿فَأَمَّا الذِينَ آمنوا فزادتهم إيمانا﴾ يقينا وثباتًا؛ أو خشيةً؛ أو إيمانا للسُّورة، لأنَّهم لم يكونوا آمنوا بها تفصيلاً؛ وقيل: بزيادة العلم الحاصل من تَدبُّر السورة وانضام (2) الإيمان بها وبما فِيهَا إِلىَ إيمانهم؛ ﴿وَهُم يستبشرُونَ (124)﴾ يَعدُّون زيادة التكليف بشارة التشريف؛ وقيل: يستبشرون بِنُزولها، لأنَّها سبب لزيادة كمالهم، وارتفاع درجاتهم.
{
(1) - … في الأصل: «ولينذروا»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «انضمام».