التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

والله يدعو إِلىَ دار السلام} عَن الفناء والذهاب، يعني: الجنَّة؛ وَقِيلَ: السلام هُوَ الله تعالى، وداره: الجنَّة؛ يدعو عباده إِلىَ جنَّته ببعث الرسل، ونصبِ الأدلَّة؛ وقيل: سُمِّيَت الجنَّة دار السلام، لأَنَّ من دخلها سَلِمَ مِنَ الآفات، ﴿ويهدي (1) من يَشَاء إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (25)﴾.

﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ المثوبة الحسنى وهي الجنَّة، ﴿وزيادة﴾ قيل: الرضوان. ﴿وَلاَ يرهق وجوههم﴾ وَلاَ يغشاها ﴿قتر﴾ غَبَرَة، ﴿وَلاَ ذلَّة﴾ وَلاَ أثر هوان، والمعنى: وَلاَ تُرهقهم مَا يرهق أهل النار. من آثار أصحابنا: «وعن قول الله: ﴿وَلاَ يَرهَقُ وُجُوهَهَم قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ فقد قيل: لاَ يرهقهم لاَ يغشاهم، والقتر: الكسوف، والذلَّة: الكآبة». ﴿أُولَئِكَ أصحاب الجنَّة هم فِيهَا خالدُونَ (26)﴾.

﴿وَالذِينَ كَسَبوا السَّيِّئَات﴾ فنون [كَذَا] الشرك أو النفاق، ﴿جزاء سيِّئة بمثلها، وترهقهم ذلَّة﴾ ذلَّة وهوان، ﴿مَا لَهُم مِنَ الله﴾ من عقابه ﴿من عاصم﴾ أي: لاَ يعصمهم أحد من سخطه وعقابه، ﴿كأنَّما أُغشِيت وجوههم قطعا مِنَ الليل مظلما﴾ أي: جُعل عليها غطاءٌ من سواد الليل، لفرط سوادها وظلمتها، ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هم فِيهَا خالدُونَ (27)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «والله يهدي»، وهو خطأ.

٥٦١ / ١٬٥٨٨