سورة يونس
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦قل: مَن يَرزُقكم مِنَ السَّمَاء [231] والأَرْض أَمَّن يملك السمعَ والأبصار} من يستطيع خلقهما وتسويتهما عَلَى الحدِّ الذِي سُوِّيَا عليه مِنَ الفطرة العجيبة، أو من يحميهما مِنَ الآفات مَعَ كثرتهما فيِ المدد الطوال، وهما لطيفان يُؤذِيهما أدنى شيء. ﴿ومن يُخرج الحيَّ مِنَ المَيِّت، ويخرج المَيِّت مِنَ الحيِّ﴾ أي: الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم مِنَ النطفة والبيضة والحبِّ، والكافر والجاهل وعكسها، ﴿ومن يدبِّر الأمر﴾ ومن يلي تدبير أمر العالم. ﴿فسيقولون: الله﴾ فسيجيبونك عند سؤالك أنَّ القادر عَلَى هَذِهِ هُوَ الله، ﴿فقل﴾ لَهُم: ﴿أفلا تَتَّقُونَ(31)﴾ الشركَ فيِ العبوديَّةِ، إِذَا اعترفتم لَهُ بالربوبيَّة.
﴿فذلكم الله﴾ أي: مَن هَذِهِ قُدرته: الله ﴿رَبُّكُم الحَقُّ﴾ الثابت ربوبيَّته ثباتا لاَ ريب فِيهِ، لمن حقَّق النظر. ﴿فماذا بعد الحَقِّ إِلاَّ الضلال﴾ أي: لاَ واسطة بين الحقِّ والضلال؛ فمن يخطئ الحقَّ وقع فيِ الضلال، ومن سلم مِنَ الضلال كَانَ عَلَى الحقِّ. ﴿فأنى تصرفُونَ(32)﴾ عَن الحقِّ إِلىَ الضلال، وعن التوحيد إِلىَ الشرك.
﴿كذلك﴾ مِثل ذَلِكَ الحقِّ، ﴿حقَّت كلمة رَبِّكَ﴾ كما حقَّت الربوبيَّة لله حقَّت كلمة رَبِّكَ ﴿عَلَى الذِينَ فسقوا﴾ تَمرَّدوا فيِ كفرهم، ﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ(33)﴾ أي: حقَّ عَلَيْهِم كلمة الله أنَّ إيمانهم غير كائن.
﴿قل: هل مِن شُرَكَائكم من يبدأ الخلقَ﴾ من نطفة، ﴿ثُمَّ يعيده﴾، فإن أجابوك، وَإِلاَّ ﴿قل: الله يبدأ الخلق، ثُمَّ يُعيده فَأَنَّى تُؤفَكُونَ(34)﴾ فكيف تُصرَفُونَ عَن قصدِ السبيلِ.
{