التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

وَمَا ظنُّ الذِينَ يفترون عَلَى الله الكذبَ} أيُّ شيءٍ ظنُّهم ﴿يوم القيامة﴾ أي: أيُّ شيء ظنَّ المفترون فيِ ذَلِكَ اليوم مَا يُصنع بهم فِيهِ، وَهُوَ يوم الجزاء بالإحسان والإساءة، وَهُوَ وعيد عظيم حيث أبهم أمره. ﴿إنَّ الله لذو فضل عَلَى الناس﴾ حيث أنعم عَلَيْهِم بالعقل، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام، وَهَذَا يتناول كلَّ من يروم التعبُّد مِنَ الخليقة، وليس مضنونا بِهِ عن أحد إِلاَّ مَن يأباه، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يشكرُونَ(60)﴾ هَذِهِ النعمة وَلاَ يَتَّبِعُون مَا هُدُوا إِلَيْهِ.

﴿وَمَا تكون فيِ شأن﴾ أي: مَا تكون فيِ أمر. والخطاب ظاهره للنبيِّ - عليه السلام - ، وَهُوَ عامٌّ لجميع المؤمنين، لقوله: ﴿وَمَا تَتلُو مِنْهُ من قرآن﴾، لأَنَّ تلاوة القرآنِ مُعظم شأنِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، لأَنَّ كلَّ جزءٍ مِنْهُ قرآنٌ. ﴿وَلاَ تَعْمَلُونَ﴾ أَنتُم جميعا ﴿مِن عمل﴾ تعميمٌ للخطابِ بعد تخصيصه، ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُم شهودا﴾ شاهدين رُقباء نُحصي عَلَيْكُم ولَكُم. خوَّفَهُم بِمَا عرَّفَهُم من اطِّلاعه عَلَيْهِم فيِ جميع أحوالهم. ﴿إذ تُفِيضُون فِيهِ﴾ تخوضون فِيهِ؛ مِن أفاض فيِ الأمر، إِذَا اندفع فِيهِ، ﴿وَمَا يَعزُبُ عَن رَبِّك﴾ وَمَا يبعد، وَمَا يغيب ﴿من مِثقال ذَرَّة﴾ وزن نَملة، أو هباء ﴿فيِ الأَرْض وَلاَ فيِ السَّمَاء﴾ أي: فيِ الوجود والإمكان، ﴿وَلاَ أصغر من ذَلِكَ وَلاَ أكبر إِلاَّ فيِ كِتَاب مُبِين(61)﴾ يعني: اللوح المحفوظ، أو فيِ علمه تبارك وتعالى.

{

٥٧٠ / ١٬٥٨٨