التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

الر كِتَابٌ} أي: هَذَا كِتَاب؛ كأنَّه يصف مَا فيِ هَذِهِ السورة. ﴿أُحكمت آياته﴾ صفة لَهُ، أي: نُظمت نظما قويًّا مُحكما، لاَ يقع فِيهِ [242] نُقص وَلاَ خلل كالبناء المحكم؛ ﴿ثمَّ فُصِّلَت﴾ كما تُفصَّل القلائد بالفرائد، من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص؛ أو جُعِلَت فصولا معنى معنى مَا يحتاج إِلَيْهِا العباد (1)؛ أي: بُيِّن ولُخِّص ﴿من لدن حكيم خبير (1)﴾ أي: من عنده إحكامُها وتفصيلُها.

﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ أي: لئلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله، وفائدة إحكامها وتفصيلها، قوله: ﴿إنَّني لكم مِّنْهُ نذيرٌ وبشير (2)﴾ أي: آمرُكم بالاستغفار عَن الشرك، وأَحثُّكم عَلَى التوحيد.

﴿وأن استغفروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إِلىَ الله من هوى (2) أنفسكم بالطاعة والعبادة؛ ﴿يُمتِّعكم متاعا حسنا﴾ يَمنحكم مَا يكفيكم، ويَمنعكم مَا يُطغِيكم، أو يمتِّعكم بالعقول السليمة مِنَ الهوى؛ ﴿إِلىَ أجل مسمىً﴾ إِلىَ أن يتوفَّاكم، ﴿ويُؤتِ كُلَّ ذي فضل فضله﴾ ويُعطي فيِ الآخِرَة كُلَّ مَن كَانَ لَهُ فضل فيِ العمل. ﴿وإن تولَّوا﴾ أي: وإن تتولَّوا عَن الإيمان؛ ﴿فإنِّي أخاف عَلَيْكُم عذابَ يوم كبير (3)﴾ هُوَ يوم القيامة، لأَنَّهُ أكبر من كُلِّ عذاب فيِ الدُّنْيَا. ﴿إِلىَ الله مرجِعُكم﴾ إِلىَ الجزاء، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير (4)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ تفسير أبي السعود: «أو فصَّل فيها مهمَّات العباد». أبو السعود: تفسير أبي السعود، مج2/ ج2/ ص182.

(2) - … في الأصل: «أ هواء».

٥٨٨ / ١٬٥٨٨