التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

أم يقولون افتراه، قل: فأتوا بعَشْرِ سُوَرٍ مِثلِهِ} فيِ الحسن والجزالة، ﴿مُفتَرَيَاتٍ﴾ لمَّا قَالُوا لَهُ: افتريت القرآن واختلقته من عند نفسك، وليس هُوَ من عند الله، أرخى معهم العِنان، وقال: هَبُوا أنِّي اختلقته من عند نفسي، فأتوا أَنتُم أَيْضًا بكلام مثله مُختَلقٍ من عند أنفسكم، فَإِنَّكُم عرب فصحاء مثلي، تقدرون على مَا أقدر عليه، ﴿وادعوا من استطعتم مِن دونِ الله﴾، (لَعَلَّهُ) من جنٍّ وإنسٍ إِلىَ المعاونة عَلَى نَظمِها، ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (13)﴾ أنَّه مفترًى.

﴿فإن لم يستجيبوا لكم، فاعلموا أنَّما أُنزِل بعِلمِ الله﴾ (لَعَلَّهُ) وأن لاَ مخلوق يَقدر ذَلِكَ، وأُنزِل بعلم الله (1)، ﴿وأن لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أي: أُنزِلَ مُلتَبسًا بِمَا لاَ يعلمه إِلاَّ الله، من نَظْمٍ مُعجزٍ للخلق، وإِخبارٍ بغيوب لاَ سبيل لَهُم إِلَيْهِ؛ واعلموا عند ذَلِكَ: أن لاَ إله إِلاَّ الله وحده، ﴿فهل أَنتُم مُسْلِمُونَ (14)﴾ متابعون الإسلام بعد هَذِهِ الحجَّة القاطعة؟، ومن جَعَلَ الخطاب للمسلمين، فمعناه: فاثبتوا عَلَى العلم الذِي أَنتُم عليه، وازدادوا يقينا عَلَى أنَّه مُنزلٌ من عند الله وعلى التوحيد، فهل أَنتُم مُسْلِمُونَ مخلصون؟.

﴿من كَانَ يريد الحياة الدُّنْيَا وزينتَها﴾ هُوَ مَا حرَّمه الله وحَجَره، ﴿نوفِّ إِلَيْهِم أعمالهم فِيهَا﴾ نُولِّهم مَا تولَّوا، ونُخلِّهم وَمَا يهوونه، ﴿وَهُم فِيهَا لاَ يُبخَسُونَ (15)﴾ نُوصِل إِلَيْهِم مَا قدَّرناه لَهُم من غير نقصان وَلاَ بخس، وَهُوَ مَا يُرزقون فِيهَا مِنَ الصِحَّة والرزق عَلَى وجه الاستدراج والإملاء.

{

(1) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب بها شيئًا، ويبدو أنَّ في العبارة خللا.

٥٩٣ / ١٬٥٨٨