التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

قَالَ: يا نوح، إِنَّهُ ليس من أهلك إِنَّهُ عملٌ غيرُ صالحٍ} وفيه إيذان، لأَنَّ قرابة الدين غامرة لقرابة النسب؛ وأنَّ نسيبك فيِ دينك، وإن كَانَ حبشيًّا، وكنت قرشيًّا؛ [وأنَّ] لصيقك ومن لم يكن عَلَى دينك، وإن كَانَ أمسَّ أقاربكَ رحمًا، فهو يعدُّ بعيدا (1) منك. قَالَ أبو منصور: «كَأنَّ عند نوح - عليه السلام - أنَّ ابنه كَانَ عَلَى دينه، لأَنَّهُ كَانَ يُنافق؛ وَإِلاَّ لاَ يُحتمل أن يقول: إنَّ ابني من أهلي ويسأله نجاته، وقد سبق مِنْهُ النهي عَن سؤال مثله، بقوله: ﴿وَلاَ تخُاطبني فيِ الذِينَ ظلموا إنَّهم مغرقون﴾، فكَانَ يسأل عَن الظاهر الذِي عنده؛ كما كَانَ أهل النفاق يُظهرون الموافقة لرسولنا، ويُضمرون الخلاف لَهُ، ولم يعلم بذلك حتَّى أطلعه الله عليه، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾ أي: مِنَ الذِينَ وعدتُ النجاة لَهُم، وَهُم المؤمنون حقيقة فيِ السرِّ والظاهر». ﴿فلا تسألنِّي مَا ليس لك بِهِ علم، إِنِّي أعظُك أن تكون مِنَ الجاهلِينَ (46)﴾.

﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي أعوذ بك أن أسألك مَا ليس لي بِهِ علم﴾ أي: مِن أن أطلب منك فيِ المستقبل مَا لاَ علم لي بصحَّته تأدُّبا بك واتِّعاظا بموعظتك، ﴿وَإِلاَّ تغفر لي﴾ مَا فرط منِّي، ﴿وترحمني﴾ بالعصمة عَن العَوْدِ إِلىَ مثله ﴿أكن مِنَ الخاسرِينَ (47)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «بعيد»، وهو خطأ.

٦٠٣ / ١٬٥٨٨