التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

وأُتبِعُوا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا لعنةً، ويوم القيامة} لَمَّا كَانُوا تابعين لَهُم دون الرُسلِ جُعِلت اللعنة تابعة لَهُم فيِ الدَّارين؛ واللعنة: الإبعاد من رحمة الله ونعمته، فَهُم فيِ غضب الله ونقمته وعذابه فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، ليس لَهُم غاية، إِلاَّ إِذَا رجعوا إِلَيْهِ تائبين. ﴿ألاَ إِنَّ عادا كَفَرُوا رَبَّهم، ألاَ بُعدا لعادٍ﴾ تكرير «ألاَ» مَعَ النداء عَلَى كفرهم، والدعاء عَلَيْهِم، تهويلٌ لأمرهم، وبعث عَلَى الاعتبار[251] بهم، والحذر من مثل حالهم. والدعاءُ بـ«بُعدا» فورَ هلاكهم ــ وَهُوَ دعاء بالهلاك ــ للدَّلالة عَلَى أنَّهم كَانُوا مستأهِلين لَهُ. ﴿قومِ هود(60)﴾ عَطف بيان لِعادٍ، وفيه فائدة، لأَنَّ عادًا عادان، الأولى: القديمة التِي هِيَ قوم هود، والقصة فِيهِم؛ والأخرى: إرَمٌ فيما قيل.

﴿وإلى ثمودَ أخاهم صالحا، قَالَ: يا قومِ اعبدوا الله مَا لكم من إله غيره، هُوَ أنشأكم مِنَ الأَرْض واستعمركم فِيهَا﴾ وجعلكم عُمَّارها بالإصلاح والطاعة؛ ﴿فاستغفروه﴾ فاسألوا (لَعَلَّهُ) مغفرتَه بالإيمان، ﴿ثمَّ توبوا إِلَيْهِ﴾ مِمَّا أفسدتم وعصيتم؛ ﴿إِنَّ رَبِّي قريب﴾ داني الرحمة لمن تقرَّب إِلَيْهِ بالطاعة؛ ﴿مجيبٌ(61)﴾ لمن دعاه مِنَ الصالحين.

﴿قَالُوا: يا صالح، قد كنت فينا﴾ فيما بيننا ﴿مَرجوًّا قبل هَذَا﴾ للسيادةِ والمشاورةِ فيِ الأمور، وَكُنَّا نرجوا أن تدخل فيِ ديننا، وتوافقنا وتساعدنا عَلَى مَا نَحْنُ عليه، ﴿أتنهانا أن نعبد مَا يعبدُ آباؤنا﴾ بضدِّ مَا نرجوه منك؟ ﴿وَإِنَّنَا لفي شكٍّ مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ﴾ مِنَ التوحيد، ﴿مريب(62)﴾ مُوقعٍ فيِ الريبة؛ مِن أَرَابَهُ: إِذَا أوقعه فيِ الريبة، وهي قلقُ النفس، وانتفاء الاطمئنانيَّة.

{

٦٠٨ / ١٬٥٨٨