التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

وَلَمَّا جاءت رسلُنا لوطا} لمَّا أَتَوه ورأى هيأتَهم وجَمالهم، ﴿سِيءَ بِهِم﴾ أُحزِن، لأَنَّهُ حسب أنَّهم إنسٌ، فخاف عَلَيْهِم خُبثَ قومه، وأن يعجز عَن مقاومتهم ومدافعتهم، ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ تمييز، أي: وضاق بمكانهم صدرُه، وَهُوَ كناية عَن شدَّة نفتاالاض (1) للعجز عَن مدافعة المكروه، والاحتيال فِيهِ؛ (لَعَلَّهُ) كأنَّ يده صارت قصيرة، ﴿وقال: هَذَا يوم عصيب (77)﴾ شديد.

﴿وجاءه قومُه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يُسرِعون، كأنَّما يُدفعون دفعًا لطلب الفاحشة من أضيافه، ﴿ومن قبلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ ومن قبل ذَلِكَ (لَعَلَّهُ) الوقت، كَانُوا يَعْمَلُونَ الفواحش، حَتَّى مَرِنوا عليها، وقلَّ عندهم استقباحها، فلذلك جاءوا يُهرعون مجاهرين لاَ يكفُّهم حياء (2) (لَعَلَّهُ) فَلَمَّا عَلِم مرادهم فِيهِم، ﴿قَالَ: يا قوم هؤلاء بناتي﴾ فتزوَّجوهنَّ، أَرَادَ أنَّ يَقيَ أضيافه ببناته، وذلك غاية الكرم، ﴿هنَّ أطهر لكم﴾ أحلُّ وأزكى لنفوسكم، لِغلمَة الشهوات، (لَعَلَّهُ) ليدفعهم بمثل ماهم فاعلوه، ﴿فاتَّقُوا الله﴾ بإيثار مَا أحلَّه عَلَى مَا حَرَّمَه، ﴿وَلاَ تُخزونِ﴾ ولا تُهينوني، وَلاَ تَفضحونِ، ﴿فيِ ضيفي، أليس منكم رجلٌ رشيد (78)﴾؟ أي: رجل وَاحِد يهتدي إِلىَ سبيل الحَقِّ وفعل الجميل، والكف عَن السيِّء.

﴿قَالُوا: لَقَد علمت مَا لَنَا فيِ بناتك من حقٍّ﴾ حاجة، ﴿وإنَّك لَتَعلَمُ مَا نريد (79)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الانقباض»، انظر: أبو السعود: تفسير، مج2/ج2/ 228. وَهَذَا من أعجب الأخطاء التي وقع فيها الناسخ، وَهُوَ التقديم والتأخير في وسط الكلمة الواحدة!، مع التصحيف في تنقيط الحروف.

(2) - … في الأصل: + «حياء»، وهو تكرار.

٦١٣ / ١٬٥٨٨