سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥وجاءوا عَلَى قميصه بدمٍ كَذِبٍ} ذي كذبٍ، ﴿قَالَ: بَل سوَّلت لكمْ أنفُسُكمْ أمراً﴾ عظيما ارتكبتموه، ﴿فصبرٌ جميلٌ﴾ أي: فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أَمثلُ، وَهُوَ مَا لاَ شكوى فِيهِ، وفيه الرضا بالقضاء، ﴿والله المستعان﴾ أي: لاَ يُستَعان بغيره فيِ مهامِّ الأمور، ﴿عَلَى﴾ احتمال ﴿مَا تصفُونَ (18)﴾.
﴿وجاءت سيَّارة﴾ رفقة تسير، (لعلَّه) وَهُم: القوم المسافرون، سُمُّوا سيَّارة لأنَّهم يسيرون فيِ الأَرْض [261]، ﴿فأرسلوا واردَهم﴾ هُوَ الذِي يَرِدُ الماء ليستقي للقوم، ﴿فأدلى دلوَه﴾ أرسل دلوه ليملأها، ﴿قَالَ يابُشرَى﴾ (1) نادى البشرى، كأنَّه يقول: تعالَيْ؛ أو هُوَ اسم غلامه، فناداه مضافا إِلىَ نفسه، ﴿هَذَا غلام، وأسرُّوه﴾ الضمير للوارد وأصحابه، أخفوه مِنَ الرفقة، أو غيرهم، ﴿بضاعة﴾ أي: جعلوه متاعاً للتجارة؛ والبضاعةُ: مَا بُضِعَ مِنَ المال للتجارة أي: قُطِعَ، ﴿والله عليمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)﴾ (2).
﴿وشروه﴾ باعوه ﴿بثمن بَخْسٍ﴾؛ قيل: حرامٍ، سُمِّي بخسا، لأَنَّهُ مبخوس البركة؛ وقيل: من زيف (3)؛ وقيل: قليل، ﴿دراهم معدودة﴾ قليلة تعدُّ عداًّ وَلاَ توزن، ﴿وكَانُوا فِيهِ﴾ أي: البائعون لَهُ، ﴿من الزاهدِينَ (20)﴾ مِمَّن يرغب عمَّا فيِ يده فيبيعه بالثمن الناقص، لعلَّه لأنَّهم [لم] يعلموا منزلته عند الله.
{
(1) - … في الأصل: «يابشراي».
(2) - … في الأصل: «يفعلون» وَهُوَ خطأ.
(3) - … في الأصل: «ريرف»، وهو خطأ. انظر: أبو السعود: تفسير، مج2/ج2/ص261.