التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

وقال الملك: ائتوني بِهِ؛ فَلَمَّا جاءه الرسول} ليُخلِّصه مِنَ السجن، ﴿قَالَ: ارجع إِلىَ رَبِّك﴾ الملك، ﴿فاسأله مَا بالُ النسوة اللاتي قطَّعن أيديهنَّ﴾، إِنَّمَا تثبَّت وتأنَّى فيِ إجابة الملك، وقدَّم سؤال النسوة، ليُظهِر براءة ساحته عمَّا قُرِف بِهِ وسُجِنَ فِيهِ، لئلاَّ يتسلَّق بِهِ الحاسدون إِلىَ تقبيح أمره عنده، ويجعلوه سلَّمًا إِلىَ حطِّ منزلته لديه، ولئلاَّ يقولوا: ما خلَد فيِ السجن بضع سنين إِلاَّ لأمر عظيم وجُرمٍ كبيرٍ؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ الاجتهاد فيِ نفي التُّهَمِ واجب وجوب اتِّقاء الوقوف فيِ مواقفها. وعنه عليه الصلاة والسلام: «لَقَد عجبت من يوسف وكَرَمِه وصبره، وَاللهُ يَغْفِر لَهُ؛ سُئِلَ عَن البقرات، ولو كنتُ مكانه مَا أخبَرتُهُ، حتَّى أشترِطَ أنْ يخبروني (لعلَّه يخرجوني)؛ وَلَقَد عَجِبتُ مِنْه حين أتاه الرسول، قَالَ: ارجع إِلىَ ربِّكَ، ولو كنتُ مكانه، ولبثتُ فيِ السجن مَا لبثت (1) ، لأسرعتُ الإجابةَ، وبادرتُهُم الباب، وَلَمَا ابتغيتُ القدر؛ وإنَّه كَانَ لحليما ذا أناة» (2) .

(1) - … كذا في الأصل، والصواب: «لَبِثَ».

(2) - … لم أعثر عَلَيه بهذا اللفظ، وَإِنَّمَا لفظ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى، قَالَ أَوْ لَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ». كتاب أحاديث الأنبياء، 3121، 3135؛ وَفيِ كتاب تفسير القرآن، 1326؛ كتاب التعبير، 6477. مسلم: كتاب الإيمان؛ كتاب الفضائل. الترمذي: كتاب تفسير القرآن. ابن ماجه: كتاب الفتن. أحمد: باقي مسند المكثرين.

٦٤٥ / ١٬٥٨٨