التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

يا بَنَيَّ، اذهبوا فتحسَّسوا من يوسفَ وأخيه} فتعرَّفوا منهما، وتطلَّبوا خبرهما، ﴿وَلاَ تيئسوا من رَّوْحِ الله﴾ (1) وَلاَ تقنطوا من رحمة الله وفرجه؛ وقُرِئ «رُوحِ الله»، أي: من رحمته التِي يُحْيي بها العباد، ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ من رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ القوم الْكَافِرُونَ (87)﴾ لأنَّ من آمن يعلم أنَّه متقلِّب فيِ رحمة الله ونعمته، وَأَمَّا الكافر فلا يعرف رحمته، وَلاَ (لعلَّه) نعمته، وَلاَ تقلُّبه فيهما، فييأس من رحمته ويطمع فيما سواه.

﴿فَلَمَّا دخلوا عليه، قَالُوا: يَا أَيُّهَا العزيز مسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ (لعلَّه) الهزال مِنَ الشدَّة والجوع، ﴿وجِئنَا ببضاعة مُزجاةٍ﴾ أي: قليلة، رديئة كاسدة فيِ ثمن الطعام، ﴿فأوفِ لَنَا الكيلَ﴾ الذي [هو] حقُّنا، ﴿وتصدَّقْ علينا﴾ وتفضَّل علينا بالمسامحة، أو زدنا عَلَى حقِّنا، أو هب لَنَا أخانا، ﴿إنَّ الله يجزي المتصدِّقِينَ (88)﴾

﴿قَالَ: هل علِمتم مَا فعلتم بيوسفَ وأخيه إذ أَنتُم جاهلُونَ (89)﴾؟! أَنتُم فيِ حدِّ السفه.

﴿قَالُوا أئنَّك لأنتَ يوسف؟ قَالَ: أنا يوسف، وهذا أخي قد مَنَّ الله علينا﴾ بالأُلفة بعد الفُرقَة. ذَكَرَ نعمة الله بالسلامة والكرامة، ولم يبدأ بالملامة، ﴿إِنَّهُ من يتَّق﴾ الفحشاء، ﴿ويصبر﴾ عَلَى الابتلاء، لأنَّ الصبر من غير تقوى مَغرَمٌ، ﴿فإنَّ الله لاَ يُضِيعُ أجر المحسنِينَ (90)﴾ قيل: من يَتَّق مولاه، ويصبر عَلَى بلواه، لاَ يَضيع أجرُه فيِ دنياه وعقباه.

﴿قَالُوا: تالله لَقَد آثَرَكَ الله (2) علينا﴾ اختارك، وفضَّلك علينا، بالعمل والحِلْمِ والتَّقوى والصبر، ﴿وإن كُنَّا لخاطئِينَ (91)﴾ اعترافا مِنْهُم لَهُ بالزلَّة.

{

(1) - … في الأصل: - لفظ الجلالة: «الله».

(2) - … في الأصل: - لفظ الجلالة: «الله».

٦٥٥ / ١٬٥٨٨