سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠ولله يَسجد من فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} سجودَ تَعبُّدٍ وانقيادٍ، ﴿طوعًا﴾؛ قيل: يعني: المَلاَئِكَة والمؤمنين، ﴿وكرهًا﴾؛ قيل: المنافقين والكَافِرِينَ فيِ حال الشدَّة والضيق؛ ويَخرُجُ فيِ المَعنَى: ﴿ولله يَسجدُ مَن فيِ السَّمَاوَات والأَرْض طوعًا﴾ بمعنى: الانقياد والإِقْرَار لله بالوحدانيَّة، ﴿وكرهًا﴾ نَفسُ المؤمن الروحانيَّة، مِن حَيث يَأْمُرُها العقل والشرع، لِتَذِلَّ وتَنقادَ، وتتواضع لخالقها مَعَ المتواضعين، وهي تطلب بطبعها العلوَّ والاستبكار، مُخالِفَة لِبقيَّة المخلوقات؛ وبذلك تستحقُّ الثواب إن انقادت، وتَستوجِب العقاب إن استَكبَرت؛ ﴿وظِلاَلُهُم﴾ يعني: ظِلال (1) الساجدين تسجد لله طوعاً، ﴿بالغُدُوِّ والآصال (15)﴾ وَهُوَ استيعاب الأوقات.
{
(1) - … في الأصل: «ضلال»، وهو خطأ.
٦٦٧ / ١٬٥٨٨