سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء ماءً}، أي: الوَاحِد القهَّار، ﴿فَسَالَت أودِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحتَمَلَ السيلُ زَبدًا﴾ هُوَ مَا عَلَى وجه الماء مِنَ الرغوة (1) ، ﴿رَابِيًا﴾ منتفخا مرتفعا عَلَى وجه السيل، ﴿وممَّا يُوقِدُونَ عليه﴾، أي: ومنه ينشأ زبدٌ مثل زبد الماء، ﴿فيِ النار ابتغاء حِليَةٍ﴾ مبتغين حِليَةً مُتَحَلىًّ بها، ﴿أو متاعٍ﴾ مِنَ الحديد والنحاس والرصاص يُتَّخذ منها الأواني وَمَا يُتمتَّع بِهِ، ﴿زَبدٌ﴾ خَبَثٌ ﴿مثله؛ كذلك يضرب الله الحَقَّ والباطل﴾ أي: مثل الحقِّ والباطل، ﴿فَأَمَّا الزبد فيذهب جُفَاءً﴾، وَهُوَ مَا تقذفه القِدرُ عند الغليان، والبحر عند الطغيان؛ والجفو: الرَّميُ، ﴿وَأَمَّا مَا ينفع الناس﴾ مِنَ الماء والحُلَيِّ [276] والأواني، ﴿فَيمكُثُ فيِ الأَرْض﴾ فيثبت الماء فيِ ينابيع الأَرْض، وكذلك الجواهر تبقى فيِ الأَرْض مدَّة طويلة؛ ﴿كذلك يضرب الله الأمثال(17)﴾ ليظهر الحقَّ مِنَ الباطل؛ قيل: هَذَا مثلٌ ضَرَبَهُ الله للحقِّ وأهله، والباطلِ وحزبه، فمثَّل الحقَّ وأهله بالماء الذِي ينزله مِنَ السَّمَاء فَتسِيلَ بِهِ أودية الناس فيحيَوْنَ بِهِ، وينفعهم أنواع (2) المنافع وبالفلز (3) الذِي ينتفعون بِهِ فيِ صوغ الحُليِّ مِنْهُ، واتِّخاذِ الأوانى والآلات المختلفة، وأنَّ ذَلِكَ ماكث فيِ الأَرْض، باق بقاء ظاهرًا يثبت الماء في منابعه، وكذا الجواهر تبقى أزمنة متطاولة.
(1) - … في الأصل: «الروغوة»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بأنواع».
(3) - … «الفِلَزُّ، والفِلِزُّ، والفُلُزُّ: النحاس الأبيض، تجعل منه القدور العظام المفرغة والهاوُنات[كَذَا]، والفِلَزُّ والفِلِزُّ: الحجارة، وَقِيلَ: هو جميع جواهر الأَرْض من الذهب والفضَّة والنحاس وأشباهها، وما يرمى من خبثها». ابن منظور: لسان العرب، 4/1127. مادَّة «فلز».