التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

الر كِتَابٌ} أي: هَذَا كتاب، يعني: السورة والجملة التِي هِيَ … (1) ﴿أنزَلنَاهُ إليكَ لتُخرِجَ الناس﴾ بدعائك إيَّاهم، ﴿من الظلمات إِلىَ النور﴾ مِنَ الضلالة إِلىَ الهدى ﴿بإذن رَبِّهم﴾ بتيسيره وتسهيله، مِنَ الإذن الذِي هُوَ تسهيل للحجاب، وذلك مَا يمنحهم مِنَ التوفيق، ﴿إِلىَ صِرَاطِ﴾ بدلٌ مِنَ «النور» ﴿العزيز﴾ الغالب بالانتقام، ﴿الحميد (1)﴾ المحمود عَلَى الإنعام.

﴿الله الذِي لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض﴾ خَلقًا ومُلكًا، ﴿وويلٌ﴾ وَهُوَ نقيض [281] النجاة ﴿للكَافِرِينَ من عذابٍ شديدٍ (2)﴾ لعلَّه فيِ الدارين.

﴿الذِينَ يستحبُّون﴾ يختارون ويُؤثِرون ﴿الحياة الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَة ويصدُّون عَن سبيل الله﴾ طاعته، ﴿ويَبغُونَهَا﴾ أصله: ويبغون لها، ﴿عِوَجًا أُولَئِكَ فيِ ضلالٍ بعيدٍ (3)﴾ عَن الهدى، ولو استحبَّ الحياة الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَة بحرف وَاحِد من دين الله، وَهُوَ أن يترك لَهُ أمرًا مِمَّا أمره بِهِ، أو يرتكب لَهُ نهيًا مِمَّا نهاه عَنْهُ، فقد آثر الحياة الدُّنْيَا (لعلَّه) عَلَى موافقة حكم الله فيِ ذَلِكَ الحرف، وصَدَّ نفسه عَن سلوك سبيل الله وعوَّج سبيلَ الله المستقيمة. (لعلَّه) ومن سلك باعوجاجه هُوَ عنها وزُيِّنت له سبيله العوجاء بِهَوَاهُ وعَمائِه، وظنَّ أنَّها مستقيمة، وَهُوَ يمشي إِلَيْهِا مُكِبًّا عَلَى وجهه، كما قَالَ: ﴿ومن يُشرِك بالله فكأنَّما خرَّ مِنَ السَّمَاء﴾ منزلته التِي كَانَ عليها، ﴿فتخطَّفُه الطيرُ أوتهوي بِهِ الريح فيِ مكَانٍ سحيق﴾ (2).

{

(1) - … كذا في الأصل، ويبدو أَنَّ في العبارة سقطا.

(2) - … سورة الحج: 31.

٦٨١ / ١٬٥٨٨