سورة إبراهيم
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠ألم تَرَ} ألم تَعلَم الخطاب لِكُلِّ أحدٍ، ﴿أنَّ الله خَلقَ السَّمَاوَات والأَرْض بِالْحَقِّ﴾ بالحكمةِ لأمرٍ عظيم لو علمتم، لاَ عبثا وَلاَ لعبا. ﴿إن يَّشأ يُذهِبكُم﴾ إن عصيتم، ﴿ويأتِ بِخلقٍ جَديد (19)﴾ أطوع، أي: هُوَ قادر عَلَى أن يُعدِم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر، اِعلَمْ بأنَّه قادرٌ عَلَى إعدام الموجود، وإيجاد المعدوم؛ ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعزيز (20)﴾.
﴿وبَرزُوا لله جميعا﴾ يَبرُزُون يَوم القيامَة مِن قُبورِهم، لأمر الله ومحاسبته؛ ومعنى بُروزهم لله ــ وَاللهُ تعالى (لعلَّه) لاَ يَتوارى عَنْهُ شيءٌ حتَّى يَبرُزَ لَهُ ــ ولكن (1) كَانُوا يَستَتِرون مِنَ العيون عند ارتكاب الفواحش (2) ويَظُنُّون أنَّ ذَلِكَ خافٍ عَلَى الله؛ [284] فإذا كَانَ يومُ القيامة انكَشَفوا لله عند أنفسهم، وعلموا أنَّ الله لاَ تَخفى عليه خافية، وأُخرِجوا مِن قُبُورهم لِحساب الله وحُكمِه وجَزائِه.
﴿فقال الضُّعفاء﴾ فيِ الرأي، وَهُم السفلة والأتباع ﴿للذين استَكبَروا﴾ وَهُمُ السادة والرؤساء، الذِينَ استَغوَوْهُم، وصدُّوهم عَن الاستمَاع إِلىَ الأنبياء وأتباعهم، ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تَبَعًا﴾ تابعين، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغنُونَ عَنَّا مِن عذاب الله مِن شيءٍ﴾؟ فَهَل تَقدِرون عَلَى دفع شيء مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ كأنَّه قيل: فَهَل أَنتُم مُّغنون عنَّا بعض الشيء، الذِي هُوَ عذاب الله، ﴿قَالُوا﴾ لهم ﴿لَوْ هَدَانا الله﴾ إِلىَ الإيمان فيِ الدُّنْيَا، ﴿لَهَدَيناكم﴾ إِلَيْهِ، ﴿سواءٌ علَينَا أَجَزِعنَا أَمْ صَبَرنَا مَا لَنَا مِن مَّحيص (21)﴾ مَهرَب.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أنَّهم»، انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 427.
(2) - … في الأصل: «الواحش»، وهو خطأ.