سورة الحجر
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣لاَ تَمُدَّنَّ عَينيْكَ}، أي: لاَ تطمح بِبَصرِك طموح راغب فِيهِ، ﴿إِلىَ مَا مَتَّعنا بِهِ أزواجًا مِنْهُم﴾ أصنافا مِنَ العُصاةِ؛ يعني: قد اوتيتَ النعمة العظمى التِي كلُّ نعمة ــ وإن عَظُمت ــ فهي إِلَيْهِا حقيرة، وهي: القرآن العظيم؛ فعليك أن تستغني بِهِ وَلاَ تَمُدَّ عَينَيك إِلىَ متاع الدُّنْيَا. ومنه الحديث: «ليس مِنَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» (1)، وحديث أبي بكر: «من أُوتِيَ القرآن، فرأى أن أحدًا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا أفضل مِمَّا أُوتِيَ فقد صغَّر عظيما وعظَّم صغيرا» (2)؛ ﴿وَلاَ تحزن عليهم﴾، أي: لاَ تحزن عَلَى مَا فاتك من مشاركتهم فيِ الدُّنْيَا؛ أو لاَ تحزن عَلَيْهِم أنَّهم لم يؤمنوا فيَتقوَّى بمكانهم الإسلام والمسلمون. ﴿واخفض جناحك للمؤمنِينَ (88)﴾، وتواضع لمن معك من المؤمنين، أي: ليِّن جَنابَك، والجناحان من ابن آدم: جانباه.
﴿وقل: إِنِّي أنا النذير الْمُبِين (89)﴾ أُنذِرُكم بِبيَانٍ وبرهانٍ أنَّ عذاب الله نازل بمن عصى؛ ﴿كما أنزلنا﴾ متعلِّق بقوله: ﴿وَلَقَد آتيناك﴾ أي: أَنزَلنا عليك مثل مَا أَنزَلنا، ﴿عَلَى المُقتَسمِينَ (90)﴾ وَهُم أهل الكتاب، ﴿الذِينَ جَعلُوا القرآنَ عِضِينَ (91)﴾ جزَّؤوه، جعلوه أعضاءً، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
﴿فورَبِّكَ لنسألنَّهم أجمعِينَ (92) عمَّا كَانُوا [294] يَعْمَلُونَ (93)﴾ أقسمَ بذاته وربوبِيَّتِه ليَسأَلَنَّ يوم القيامة واحدا واحدا عَن عمله.
{
(1) - … رواه البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، في كتاب التوحيد، رقم 6973. أبو داود: كتاب الصلاة، رقم 1257، 1258. ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنَّة فيها، رقم 1327. أحمد: مسند العشرة المبشَّرين بالجنَّة، رقم 1396، 1430، 1467. الدارمي: كتاب الصلاة، رقم: 1452، وكتاب فضائل القرآن، رقم 3352.
(2) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.