التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

وإن تعُدُّوا نعمة الله لاَ تُحصُوهَا} لاَ تَضبطوا عددها وَلاَ تَبلُغه طاقتكم، فضلاً أن تُطيقوا القيام بحقِّها من أداء الشكر، وإنَّما أتبَعَ ذَلِكَ مَا عدَّد من نعمه تنبيها عَلَى أنَّ وراءها مَا لاَ ينحصر وَلاَ يَنعَدُّ، ﴿إنَّ الله لغَفُور رحيمٌ(18)﴾ حيث رضيَ منكم بالإيمان بها جملة، (لعلَّه) وبالشكر فيما أحصيتم مِنَ النعمة، ﴿والله يعلم مَا تُسرُّون وَمَا تُعلِنُونَ(19)﴾ من أقوالكم وأفعالكم، وَهُوَ وعيد.

﴿وَالذِينَ يدعون﴾ والآلهة التِي يَعبدونها، ﴿من دون الله لاَ يَخلقون شَيْئًا وَهُم يُخلَقُونَ(20)﴾ أي: هم ﴿أمواتٌ غيرُ أحياءٍ، وَمَا يشعرون أيَّان يُبعَثُونَ(21)﴾ نَفَى عَنْهُم خصائصَ الإلهيَّة بنفي كونهم خالقين، وأحياءَ لاَ يموتون، وعالمين بوقت البعث؛ وأثبت لَهُم صفات الخَلقِ، بأنَّهم مخلوقون أمواتٌ، جاهلون بالغيب. ومعنى «أموات غير أحياءٍ»: أنَّهم لو كَانُوا آلهة عَلَى الحقيقة، لكَانُوا أحياء غير أموات، أي: غير جار عليها (1) الموت، وأمرهم بالعكس من ذَلِكَ؛ والضمير فيِ «يُبعثون» للداعين، أي: لاَ يشعرون متى تُبعَث عَبَدَتُهم، وفيه تهكُّم للمشركين، وأنَّ آلهتهم لاَ يَعْلَمُونَ وقت بعثهم؛ فكيف يكون وقت جزائهم عَلَى عبادتهم؟، وفيه دلالة عَلَى أنَّه لاَ بُدَّ من البعث (2) .

﴿إلهكم إلهٌ واحدٌ﴾ أي: ثبت بِمَا مَرَّ أنَّ الإِلَهِيَّة (3) لاَ تكون لغير الله، وأنَّ معبودكم وَاحِد.

[

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عليهم»، أو لَعَلَّ الضمير المؤنث يرجع إِلىَ الآلهة.

(2) - … في الحاشية عبارة: «لعلَّه جزاؤهم». ولم نجد لها مكانا في المتن.

(3) - … في الأصل: «آلهة»، وهو خطأ. انظر الزمخشري: الكشَّاف، 2/467.

٧١٧ / ١٬٥٨٨