سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢وعلى الذِينَ هادوا حرَّمنا مَا قصصنا عليك مِن قبلُ، وَمَا ظلمناهم ولكن كَانُوا أنفسهم يظلمُونَ(118)، ثُمَّ إنَّ رَبّكَ للذين عملوا السوء بجهالة} أي: عملوا السوء جاهلين غير متدَبِّرين للعاقبة لغلبة الشهوة عَلَيْهِم، ومرادهم لذَّة الهوى؛ ﴿ثمَّ تابوا من بعدِ ذَلِكَ وأصلحوا﴾ مَا أفسدوه، ﴿إنَّ رَبَّكَ من بعدِها﴾ من بعد التوبة ﴿لغَفُور رحيم(119)﴾.
﴿إنَّ إبراهيمَ كَانَ أُمَّة﴾ إِنَّهُ كَانَ وحده أمَّة مِنَ الأمم، لكماله فيِ صفات الخير، وليس مِنَ الله بِمُستنكَر أن يجمع العالَمَ فيِ واحد. وعن مجاهد: «كَانَ مؤمنا وحده والناس كلُّهم كفَّار»، أو كَانَ أمَّة يعنى: مأموم، أي: يَؤمُّه الناس ليأخذوا مِنْهُ الخير، وكَانَ إماما للنَّاس كَافَّة لمن ائتمَّ بِهِ، ﴿قانتا لله﴾ هُوَ القائم بِمَا أمره الله، ﴿حنيفا﴾ مَائلا عن الأديان كلِّها إِلىَ ملَّة الإسلام، ﴿ولم يَكُ مِنَ المشركِينَ(120)﴾ نفَى عَنْهُ جميع الشرك.
﴿شاكرا لأنعُمِه﴾ مطيعا بجميع مَا خُوِّل مِنَ النعم، ﴿اجتباه﴾ اختصَّه واصطفاه للنبوَّة، ﴿وهداه إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم(121)﴾ إِلىَ ملَّة الإسلام.
﴿وآتيناه فيِ الدُّنْيَا حسنة﴾ توفيقا لصالح الأعمال. ﴿وَإِنَّهُ فيِ الآخِرَة لَمِن الصالحِينَ(122)﴾ لَمِن أهل الجنَّة.
﴿ثُمَّ أوحينا إليك أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبراهيم حنيفا وَمَا كَانَ مِنَ المشركِينَ(123)﴾. فيِ «ثُمَّ» تعظيمُ منزلةِ نبيِّنا - عليه السلام - ، وإجلالُ محلَّه، والإئذانُ بِأَنَّ مَا أوتي خليلُ الله مِنَ الكرامةِ: اتِّباع رسولِنا ملَّتَه.
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبتُ عَلَى الذِينَ اختلفوا فِيهِ﴾ أي: فُرِض عَلَيْهِم تعظيمه، وترك الاصطياد فِيهِ. ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيحكم بَيْنَهُم يومَ القيامة فيما كَانُوا فِيهِ يختلفُونَ(124)﴾.
{