سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤سبحان} تنزيه لله عَن العدول بِهِ إِلىَ غيره، تقديره سبِّحوا الله، ﴿سبحان الذِي أسرى بعبده ليلا مِنَ المسجد الحرام﴾ قيل: أسرى بجسده، وقيل: بروحه، ﴿إِلىَ المسجد الأقصى﴾ قيل: هُوَ بيت المقدس، وسُمِّي أقصى لأَنَّهُ أبعد المساجد التي تُزار. ﴿الذِي بارَكْنا حولَه﴾ يريد بركات الدين والدُّنْيَا. ﴿لِنُرِيَه من آياتنا﴾ بعض آياتنا التِي بِهِ الدالَّة (1) عَلَى وحدانية الله. ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع البصير (1)﴾.
﴿وآتينا موسى الكتابَ وجعلناه هُدًى لبَنِي إِسْرَائِيلَ، ألاَّ تتَّخذوا مِن دوني وكيلا (2)﴾ ربًّا يَكِلون إِلَيْهِ أمورهم، وقيل: الكفيل، وقيل: الكافي.
﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نوح، إِنَّهُ كَانَ﴾ موسى ﴿عبدا شكورا (3)﴾ فيِ مَا يسرُّه ويضرُّه، (لَعَلَّهُ) كَانَ إِذَا أناله الله نعمة حَمِدَه، وإذا صرف عَنْهُ سوءًا حَمِده.
﴿وقضينا إِلىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فيِ الكتاب﴾ (لَعَلَّهُ) قضاء قَدَر ومشيئة، لاَ قضاء (لَعَلَّهُ) أمر، يدلُّ عَلَى أنَّهم لم يهتدوا بالكتاب الذِي أوتي موسى. ﴿لَتُفسِدُنَّ فيِ الأَرْض مَرَّتين ولَتَعلُنَّ عُلوًّا كبيرا (4)﴾ ولتستكبرنَّ عَن طاعة الله، من قوله: ﴿إنَّ فرعونَ علا فيِ الأَرْض﴾ (2) والمُرَاد بِهِ: البغي والظلم، وغلبة المفسدين فيِ الأَرْض.
﴿فإذا جاء وعدُ أُولاَهما﴾ (لَعَلَّهُ) وعد الأولى مِنَ المرَّتين، ﴿بعثنا عليكم﴾ سلَّطنا عَلَيْكُم ﴿عبادا لَنَا أُولي بأس شديد﴾ قيل: بعث عليهم أهل الشرك مِنَ الروم، فأحرقوا وقَتَلوا، وأحرقوا التَّوْرَاة، (لَعَلَّهُ) عقوبة لفسادهم فيما قيل. ﴿فجاسوا﴾ (لَعَلَّهُ) أي دخلوا ﴿خلال الديار﴾ (لَعَلَّهُ) فُروجها. ﴿وكَانَ وعدا مفعولا (5)﴾ (لَعَلَّهُ) لأَنَّهُ لاَ يجوز عليه الخلف.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بها الدلالة».
(2) - … سورة القصص: 4.