سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦وأنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة} (لَعَلَّهُ) ويحتمل: يريد بِهِ التذكُّر بِمَا وقع مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ وعليهم، ﴿أعتدنا لَهُم عذابا أليما (10)﴾ فيِ الدارين.
﴿ويَدْعُ الإنسانُ بالشرِّ دُعاءَه بالخير﴾ أي: ويدعو الله عند غضبه بالشرِّ عَلَى نفسه وأهله وماله، كما يدعو لَهُم بالخير؛ أو يطلب النفع العاجل وإن قلَّ، بالضرر الآجل وإن جلَّ، ﴿وكَانَ الإنسان عجولا (11)﴾ يتسع (1) إِلىَ طلب كلِّ مَا يقع فيِ قلبه، وَلاَ يتأنَّى فِيهِ تأنِّي المتبصِّر؛ أو أُريدَ بالإنسان: الكافر، وأنَّه يدعوه بالعذاب استهزاء ويستعجل بِهِ، كما يدعو بالخير إِذَا مسَّته الشدَّة، ﴿وكَانَ الإنسان عَجولا﴾ يعني أنَّ العذاب آتيه لاَ محالة.
﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمحونا آيةَ الليل، وجعلنا آية النهار مُبصِرَة لتبتغوا فضلا من رَبِّكم﴾ لتتوصَّلوا ببياض النهار إِلىَ التصرُّف فيِ قضاء حوائجكم؛ ﴿ولتعلموا﴾ باختلاف الجديدين، ﴿عددَ السنين والحسابَ﴾ حساب الآجال، ومواسم الأعمال؛ ولو كَانَ مِثلَين لَمَا عُرف الليل مِنَ النهار. ﴿وكلَّ شيء﴾ مِمَّا تفتقرون إِلَيْهِ مِن دينكم ودنياكم ﴿فصَّلناه تفصيلا (12)﴾ بيَّنَّاه بيانا غير ملتبس، فأزحنا عللكم.
﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره فيِ عنقه﴾ قَالَ أهل المعاني: أَرَادَ بالطائر الحظَّ، وَمَا قضى عليه أنَّه عامله، وَمَا هُوَ صائر إِلَيْهِ من سعادة أو شقاوة؛ وخصَّ العنق من سائر الأعضاء، لأَنَّهُ موضع القلائد والأطواق وغيرهما، مِمَّا يزيِّنه ويشينه. ﴿ونُخرج لَهُ يوم القيامة كِتَابًا يَلقاه منشورا (13)﴾ غير مَطويٍّ، لتتأتَّى لَهُ قراءته، ويقول لَهُ:
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب ما في تفسير الزمخشري: «يتسرَّع». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 508.