سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣وأوفوا الكيل إِذَا كِلتُم وزِنوا بالقسطاس المُسْتَقِيم} المعتدل، ﴿ذَلِكَ خيرٌ﴾ فيِ الدُّنْيَا، ﴿وأحسنُ تأويلا (35)﴾ عاقبةً، وَهُوَ تفعيل مِن آل: إِذَا رجع، وَهُوَ مَا يؤول إِلَيْهِ.
﴿وَلاَ تَقْفُ مَا ليس لك بِهِ عِلم﴾ وَلاَ تتَّبع مَا لاَ تعلم، أي: لاَ تقل: رأيتُ وَمَا رأيتَ. ﴿إنَّ السمع والبصرَ والفؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولا (36)﴾ قيل: يُسأل المرء عَن سمعه وبصره وفؤاده، وإذا سئل عَن هَذِهِ سئل عَن غيرها؛ وقيل: يَسأل السمع والبصر والفؤاد عمَّا دخل المرء.
﴿وَلاَ تمشِ فيِ الأَرْض مَرَحا﴾ أي: بطرا وكبرا وخيلاء، ﴿إِنَّكَ لن تَخرِقَ الأَرْضَ﴾ بمرحك، ﴿ولن تبلغَ الجبالَ طولا (37)﴾ أي: لن تبلغها بِكِبرك حتَّى تَبلغ آخرها، معناه: أنَّ الإنسان لاَ ينال بِكِبرِه وبَطَرِه شَيْئًا، كمن يريد خرق الأَرْض، ومطاولة الجبال، لاَ يحصل عَلَى شيء؛ وقيل: ذكر ذَلِكَ، لأَنَّ مَن مَشَى مُختالا يمشي مرَّة عَلَى عَقِبِه ومرَّة عَلَى صدور قدميه؛ فقيل: إِنَّكَ لن تخرق الأَرْض بعقِبَيك، ولن تبلغَ الجبال إن مشيت عَلَى صدور قدميك. يروى عَن أبي هريرة أنَّه قَالَ: «مَا رَأيتُ أحدا أسرعَ مشيا مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كأنَّما تُطوَى لَهُ الأَرْض، وَإِنَّا لَنُجهِدَ أنفسنا، وَإِنَّهُ لَغير مُكترث» (1)، ﴿كلُّ ذَلِكَ كَانَ سيِّئُهُ عند رَبِّكَ مكروها (38)﴾.
{
(1) - … رواه الترمذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ … » الحديث، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. كتاب المناقب، رقم 3581. ورواه أحمد في مسند باقي المكثرين، رقم 8249، 8586.