التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإسراء

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

وَلَمَّا تبيَّن إعجاز القرآن، وانضمَّت إِلَيْهِ المعجزات الأُخَر، ولزمتهم الحجَّة وغُلِبوا، اقترحوا الآيات، فِعْلَ المبهوت المحجوج المتحيِّر، ﴿وَقَالُوا: لن نؤمن لك﴾ لن نصدِّقك ﴿حتىَّ تُفجِّر لَنَا مِنَ الأَرْض يَنبُوعا (90)﴾ عَينا غزيرة، مِن شأنها أن تنبع بالماء لاَ تنقطع، نقول: (1) مِن نَبَعَ الماء. ﴿أو تكون لك جنَّة من نخيل وعِنَب فتفجِّر الأنهار خلالها﴾ وسطها ﴿تفجيرا (91)، أو تُسقط السَّمَاء كما زعمت علينا كِسَفًا﴾ أي: قِطَعا، ﴿أو تأتيَ بالله والمَلاَئِكَة قبيلا (92)﴾ كفيلا؛ أي: يَكفُلُون بِمَا تقول؛ وقيل: ضامنا؛ وقيل: هُوَ جميع (2) القبيلة؛ أي: بأصناف المَلاَئِكَة قبيلة قبيلة؛ وقيل: عَيَانا، أي: نراهم مقابلة.

﴿أو يَكون لكَ بيت مِن زُخرف﴾ ذهب، وَهُوَ أصل الزينة وأغلاها، ﴿أو ترقى فيِ السَّمَاء﴾ تَصعد إِلَيْهِا، ﴿ولن نُؤمنَ لرُقِيِّك حَتَّى تُنزِّل علينا كِتَابًا﴾ مِنَ السَّمَاء فِيهِ تصديقك ﴿نقرؤه؛ قل: سبحان رَبِّي﴾ تعجُّب من اقتراحاتهم عليه، ﴿هل كنتُ إِلاَّ بشرا رسولا (93)﴾ أي: أنا رسول كسائر الرسل، بشر مثلهم؛ وكَانَ الرسل لاَ يأتون قومهم إِلاَّ بِمَا يُظهره الله عَلَيْهِم مِنَ الآيات، فليس أمر الآيات إليَّ إِنَّمَا هُوَ إِلىَ الله.

﴿وَمَا مَنَعَ الناسَ أن يُؤمِنُوا إذ جاءهم الهدى إِلاَّ أن قَالُوا﴾ أي: وَمَا مَنَعَهم الإيمان بالقرآن ونُبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ قولهم: ﴿أَبَعَثَ الله بشرا رسولا (94)﴾؟ أي: إِلاَّ شبهة تَمَكَّنت فيِ صدورهم، وهي إنكارهم أن يُرسل الله البشر؛ فاستوت حجابا عَلَى عين البصيرة، فلم تُبصر الحقَّ.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب ما ذكره الزمخشري: «يَفْعُول: مِن نَبَعَ الماء، كيعبوب، منن عب الماء». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 541.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «جمع».

٧٧٦ / ١٬٥٨٨