سورة الكهف
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥قَيِّمًا} مستقيما، أي: جعله قَيِّما، لأَنَّهُ إِذَا نَفَى عَنْهُ العِوَجَ فقد أثبت لَهُ الاستقامة؛ وفائدة الجمع بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة، وفي أحدهما غِنًى عَن الآخرِ: التأكيدُ، لأَنَّهُ رُبَّ مُسْتَقِيمٍ مشهود لَهُ بالاستقامة لاَ يخلو (1) من أدنى عِوَج عند التصفُّح؛ أو قَيِّمًا عَلَى سائر الكتب مُصدِّقا لها، شاهدا بصحَّتها. ﴿لِيُنذِرَ بأسا﴾ عذابا ﴿شديدا مِن لَدُنهُ﴾ صَادرًا (2) مِن عِندِه فيِ الدارين، ﴿ويُبَشِّر المؤمنين الذِينَ يَعْمَلُونَ الصالحات أنَّ لَهُم أجرًا حسنا (2) مَاكِثين فِيهِ أبدا (3)﴾ لاَ ينتقلون عَنْهُ إِلاَّ إِذَا انتقلوا بأنفسهم.
﴿ويُنذِرَ الذِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ الله ولدا (4)، مَا لَهُم بِهِ مِن عِلم وَلاَ لآبائهم، كَبُرَت كلمةً تَخرج من أفواههم﴾ صفةُ «كلمةً» تفيد استعظاما لاجترائهم عَلَى النطق [بها] (3)، وإخراجها من أفواههم؛ فإنَّ كثيرًا مِمَّا يُوسوسُه الشيطان فيِ قلوب الناس مِنَ المنكَرَات لاَ يتمالكون أن يتفوَّهوا بِهِ، بَل يَكظِمُون (4) عليه، فكيف بمثل هَذَا المنكر، ﴿إن يقولون﴾ (لَعَلَّهُ) أي: مَا يقولون ﴿إلاَّ كَذِبا (5)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «يخل»، وهو خطأ، لأَنَّ “لا” نافية، وليست ناهية. وانظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 548.
(2) - … في الأصل: «صادر»، وهو خطأ. وانظر: المصدر نفسه.
(3) - … إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 549.
(4) - … في الأصل: «يكضمون»، وهو خطأ. وانظر: المصدر نفسه.