التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

وأمَّا مَن آمن وعملَ صالحا} أي: عَمِل مَا يقتضيه الإيمان ﴿فله جزاءً الحسنى﴾ أي: فله الفعلة الحسنى التِي هِيَ كلمة الشهادة؛ (لَعَلَّهُ) أي: التوفيق والثواب، ﴿وسنقول لَهُ مِن أَمرِنا يُسرا (88)﴾ أي: ذا يُسرٍ، أي: يأمره باليسر لاَ بالعسر.

﴿ثمَّ أَتبع سببا (89)﴾ أي: (لَعَلَّهُ) سَلَكَ طريقا ومنازل ﴿حتَّى إِذَا بلغ مَطلِع الشمس، وجدها تطلع عَلَى قوم لم نجعل لَهُم من دونها سترا (90)﴾ أي: أَبنِيَةً؛ وقيل: الستر: اللباس. ﴿كذلك﴾ أي: أمر ذي القرنين كذلك؛ أي: كما وصفناه آمرا بالمعروف، ناهيًا عَن المنكر، مُجيبا لدين الله. وهكذا يَجب عَلَى كلِّ مسلم بِمَا بلغ إِلَيْهِ طَوْلُه وحَوْلُه وقوَّتُه وقدرته مِن إحياء دين الله وإماتة البدع؛ ﴿وقد أَحطنا بِمَا لديه﴾ مِن الجنود والآلات والأسباب ﴿خُبْرًا (91)﴾ أو بلغ مَطلِع الشمس مثل ذَلِكَ؛ أي: كَمَا بَلَغ مغربها؛ أو يطلع عَلَى قوم مثل ذَلِكَ القبيل الذِي تغرب عَلَيْهِم؛ يعني: أنَّهم كَفَرَة مِثلهم، وحكمهم [مثل حكمهم] (1) فيِ تعذيبه لمن بقيَ مِنْهُم عَلَى الكفر وإحسانه إِلىَ مَن آمن مِنْهُم.

﴿ثمَّ أتبع سببا (92)﴾ سلك طريقا، ﴿حتَّى إِذَا بلغ بين السدَّينِ﴾ بين الجبلين: وهما جَبلاَن (2) ﴿وَجَدَ [336] مِن دونهما﴾ مِن ورائهما ﴿قومًا لاَ يكادون يفقهون قولا (93)﴾ فإن قيل: كيف قَالُوا وَهُم لاَ يفقهون قولا؟ قيل: كلَّم عَنْهُم مترجم، ويُحتمل لاَ يكادون يفقهون قولا حقًّا، ويعضد ذَلِكَ ما بعده.

{

(1) - … إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 582. ليستقيم التركيب.

(2) - … كذا في الأصل، وَهُوَ تكرار لا مَعنَى له، وعند الزمخشريِّ: «وهما جبلان سَدَّ ذو القرنين ما بينهما». المصدر نفسه.

٨٠٨ / ١٬٥٨٨