5
الجزء ١١ · صفحة ٤٥٤﴿ إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ ﴾ اختار هذا عن أن يقول سنوحى إِليك لأَن الإِلقاء عليه مشعر بالثقل والقرآن ثقيل كما قال D . ﴿ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ هو القرآن المتلو وثقله معنوى فإِنه شاق لما فيه من التكاليف من الأَوامر والنواهى والحدود وللوعيد ولا سيما على رسول الله - A - فإِنه يشق عليه أخذه عن جبريل فإِنه يعرق جبينه عند أخذه عنه ولو شتاء ، كما روى عن عائشة ويعمل به ويحفظه ويعلمه الناس ويأَمرهم به ، وفى ذلك ثقل حسى ، قالت عائشة رضى الله عنها إِذا أوحى إِليه راكباً على ناقته وضعت جرانها فما تقدر أن تتحرك حتى يفرغ وقرأت ﴿ إِنَّا سنلقى ﴾ . . إِلخ وأوحى إِليه وفخذه على فخذ زيد فكادت ترضى فخذ زيد ، وقيل ثقله شدة جودة معناه ولفظه ويقال للشئ الذى له شأن عظيم إِنه ثقيل ، قال البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها أن الحارث بنهشام سأَل رسول الله - A - وعلى آله ، يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال - A - « أحياناً يأَتينى فى مثل صلصلة الجرس » وهذا أشده على فينقصم عنى وقد وعيت ما قال ، وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول وقيل ثقلة لزوم التجرد للتأَمل فيه وتصفية السر ، وقيل كثرة ثوابه وقيل يعبر عن هذا بثقله فى الميزان ، وقيل ثقله لما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، وقيل ثقيل على المشركين والمنافقين لأَنه يضادهم وخصوصاً على المنافقين لأَنه يفضحهم ، ويقال كل حرف فى اللوح المحفوظ كجبل لا تطيق الملائكة كلهم على حمله واستخراجه إِلا إِسرافيل فأقدره على ذلك ولا مستند لهذا أو الثقل فى ذلك كله مجاز ، ولا يقال سورة أو ىية خفيفة لأَن الله D وصف القرآن بالثقل .