مقدمة المؤلف
الجزء ١ · صفحة ٢٠قوله: »فأبصروا« المراد بالبصيرة( 25) لا بالبصر، و»الباء« في قوله »بنورها« للسببية أو للمصاحبة، و»الهاء« منه عائدة إلى الأصول لا إلى الشمس كما قد يتوهم، و»المسالك« جمع مسلك، وهو مكان السلوك( 26)، و»جانبوا« فاعل من المجانبة، وهي المباعدة، فإن قلت: لم أتيت بفاعل في هذا المقام مع أنه موضوع للمفاعلة غالباً ولم تأتي بأفتعل مع أنه موضوع للتجنب والاتخاذ ونحوهما؟ قلت: الإتيان بفاعل في هذا الموضع أولى من التعبير بأفتعل لكونه أبلغ معنى وأنجح فائدة وأوفى بتأدية المقصود، ألا ترى أن المعنى حينئذ كأن المهالك جانبتهم بنفسها بسبب ذلك السر الذي أودع في الأصول فلم نتعرض لهم أصلاً وبهذا يظهر لك المقصود و»المهالك« جمع مهلك وهو موضع الهلاك.
»الاستواء« الاعتدال، و»بساط القرب« عبارة عن كون الوصول إلى خير مأمول إلى مقام المشاهدة(27 ) ودرجة المكاشفة(28 )، وتقرب العبد إلى مولاه امتثاله لأمره وزجره، وتقريب لله لعبده توفيقه إياه لطاعته وإعانته له وتخليصه له من كثيف الأغيار( 29)، و»الحضرة« عبارة عن دائرة الكمال.
قال الدمنهوري( 30): »والمراد بالحضرة ويعبر عنها بحضرة القدس وهي الحالة التي إذا وصل إليها السالك(31 ) سمي عارفاً( ) وواصلاً( 32) أن يكون في حالة لا يرى فيها إلا المولى (سبحانه وتعالى) (33 )، والمراد بقوله: »لا يرى فيها المولى« أي لا يرى صدور الأشياء على الحقيقة إلا منه (تعالى) ( 34) فانياً عن الأكوان، متوجهاً بقلبه إلى الرحمن، متلقفاً ما يلقيه المولى سبحانه وتعالى في قلبه من لطائف(35 ) العرفان، ولاشك أن الوسيلة إلى هذه الحالة ذكر المولى (سبحانه وتعالى)، والقدسية نسبة لها إلى القدس، وهو البعد عما لا يليق بها، ولا إبطاء( 36) في البيت لأن القرب الأول بمعنى التقرب الذي هو فعل العبد، والقرب الثاني بمعنى التقريب الذي هو فعل الله.
[