بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المؤلف

الجزء ١ · صفحة ٢١

يقال: انتعش(37 ) العاثر إذا نهض عن عثرته، والعقول جمع عقل وقد اختلف فيه، فقال الشافعي( 38): »هو آلة خلقا الله في عباده يميزون بها بين الأشياء وأضدادها، ركبها فيهم (سبحانه) ليستدلوا بها بين الأمور الغائبة بالعلامات، نصبها لهم مناً منه ونعمة«( 39)، وقال قوم: »هو معين(40) في القلب وسلطانه في الدماغ، لأن أكثر الحواس في الرأس، ولذلك قد يذهب بالضرب على الدماغ«، وقال آخرون: »هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين«، ويسمى عقلاً لكونه مانعاً للنفس عن فعل ما تهواه مأخوذ من عقال الناقة المانع لها أن تذهب حيث شاءت، وهو مخلوق في الإنسان أن يزداد وينقص جميع المعلومات بحس وغيره إليه مرجعها، وهو يميزها ويقضي عليها.

و»الذكر« القرآن العظيم(41 )، وهو أصل للعلوم بأسرها فما من أصل إلا هو مستنبط منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »العلم كله القرآن، وهو الأصل والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل«(42) وسماه ذكراً لقوله (تعالى): (وهذا ذكر مبارك أنزلناه)( 43).

وقول الناضم »وبسقت« أي طالت كما عن مجاهد( 44) وعكرمة( 45) في تفسير قوله (تعالى): (والنخل باسقات)( 46) والمراد بـ »الأسرار«( 47) العقول(48 ) وضع الظاهر في موضع المضمر على لفظ غير الأول وهو أحسن ما يكون فيه، و»الفكر« حركة النفس في المعقولات وحركتها في المحسوسات تخييل.

»الإبراز« نقيض الأستار(49 )، و»النتائج« هي التي تنشأ عن الفكر جمع نتيجة، وهي لغة الثمرة( 50)، وإضافة النتائج إلى الأفكار من باب إضافة المتسبب إلى السبب، »فأعربت« أي: أبانت( 51)، و»شرف المقدار« عبارة عن الرتبة العالية التي وصلوا إليها ووقفوا لديها بواسطة العلم.

الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الناس دعاء، وقيل صلاة الملائكة دعاء أيضاً، وفي معناه قلت:

٢١ / ٢٣٦