بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المؤلف

الجزء ١ · صفحة ٢٢

صلاة الله رحمته(52 ) وأما صلاة الخلق معناها الدعاء وجملة الصلاة خبرية لفظاً، إنشائية معنى، والسلام التحية، ورفع »مصطحبان« على أنه خبر محذوف تقديره هما مصطحبان و»السنا« (بفتح السين): الضوء، و»الأنعام« بفتح الهمزة جمع نعمة، وبكسرها مصدر أنعم عليه، وإضافة السنا( 53) إلى الأنعام من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، والمعنى فيه مصطحبان بأنعامه السنية، ورفع »ممتزجان« على أنه خبر لمبتدأ أيضاً، والنبي إنسان أوحي إليه بشرع، فإن أمر بتبليغه سمي رسولاً أيضاً، وهو بالهمزة(54 ) من النبأ( 55)، أي الخبر فيصح أن يكون بمعنى فاعل باعتبار أنه مُخبِر (بكسر الباء) عن الله (الله تعالى) أو بمعنى مفعول باعتبار أن جبريل أخبره عن الله (تعالى)، وبالنَّبأ من النبوة، وهي الرفعة، فيصبح بمعنى مفعول لأنه مرفوع الرتبة عن غيره أو فاعل لرفعه غيره إذ ما من مرفوع إلا وباب رفعته النبي صلى الله عليه وسلم(56 )، و»المصطفى«( 57) الخالص و»الجليل« العظيم.

»محمد« مفعّل من الحمد، وعلم لخاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وسمي بذلك لكثرة خصاله المحمودة، و»سيد كل من شفع« أي أشرفهم وأفضلهم، قال صلى الله عليه وسلم: »أنا سيد ولد آدم ولا فخر«(58 )، و»الآل« المراد بهم آله صلى الله عليه وسلم، وهم هنا كل من كان على طريقته، متمسكاً بشريعته بدليل ما في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم: »آل محمد كل مؤمن«( 59)، وفي رواية أخرى »كل تقي«( 60) وعلى هذا المعنى أنشدوا:

و»الصحب« (بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية)، اسم جمع لصاحب؛ بمعنى الصحابي، قال المناوي(62 ) في التيسير: »هو من لقيه بعد النبوة وقبل موته مؤمناً به« (انتهى)، و»الرضى« (بكسر الراء) مصدر رضي (بفتحها) صفة للآل والصحب على حد (زيد عدل)، ويجوز أن نقول: على حذف مضاف تقديره (أهل الرضى) ونحوه.

٢٢ / ٢٣٦