بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمة المؤلف

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقوله: »ومن تبع« أراد التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، فإن قلتَ: قد جعلت آله صلى الله عليه وسلم كل من كان على طريقته متمسكاً بشريعته، ونفيت أن يكون آله على الخصوص( 63) أهل بيته تشريفاً لهم على غيرهم، فما الفائدة في عطف الصحب والتابعين على الآل؟ قلت: هذا العطف من باب عطف الخاص على العام، لنكتة يدريها من خاض رياض جنان علم البيان، وقد ورد مثل هذا في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)( 64).

»الواو« من قوله: »وبعد« إما عاطفة؛ والمعطوف حينئذ قصة على قصة، وإما نائبة عن إما التفصيلية، وهذا الوجه أحسن من الأول لاقترانها بالفاء، وعليه فيكون المعنى على مذهب سيبويه( 65) مهما يكن من شيء مهم بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أولياء الله فهو علم الدين لشدة الاحتياج إليه، وكثرة التعويل عليه، وقوله: »فالدين« أي فعل الدين..الخ، والدين هو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود لما هو خير لهم بالذات( 66)، ويسمى شريعة باعتبار أن الله شرعه لنا ديناً(67 )، ويسمى ملة باعتبار أن الملك أملاه على النبي صلى الله عليه وسلم أو باعتبار إملاء النبي على أمته فالمعنى واحد، واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات، وقوله: »أهم مقصدا« أي مقصده أهم أي أشد هما من مقصد غيره، والهم هنا بمعنى العزم( 68)، وقوله: »وأنه أجل علم« أي أن علم الدين أعظم كل علم طلب لينتفع به، وقوله: »يعرب« أي يبين، و»الإنسان« هو الحيوان الناطق، والمراد به هو المكلف، و»التكليف« هو إلزام الله العبد ما يشق على النفس فعله، وعرفه بعضهم: بأنه الأمر والنهي اللذان يجب بهما العقاب والثواب، وفيه نظر لأن التكليف شيء غير الأمر والنهي، و»البرهان« هو ما أثبت المعنى في النفس(69 ) وهو الحجة والدليل وألفاظ متحدة المعنى( 70).

٢٣ / ٢٣٦