الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ١١٢حقيقة الأمر هذه قضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين، منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس لأن أجسامهم أجسام لطيفة أي هم أقرب إلى الروحانية فلذلك يتمكنون من الدخول، ومنهم من قال بعدم دخولهم لأنهم ولو كانت أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم، ولكن مع هذا هنالك تأثير من حيث الإيحاء فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بطاقته الروحانية لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو، وإنما يؤثر عليه تأثيراً حتى يتحدث مما يتحدث به.
وهذه القضية قضية لا ننكر وقوعها إلا أن ذلك قد رُوّج له ترويجاً عجيباً عند الناس، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً، وتترادف عليهم الأمراض النفسية، وتكثر عندهم الأوهام، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا وأنه يحس بكذا في حالة نومه أو في حالة انفراده أو في غير ذلك من أنواع الحالات، هذا إنما هو في الغالب ناشئ عن حالات نفسية، وقد كان الواجب أن تكافح هذه الأمور نفسياً بحيث يُعوّد الناس على التصلب.
وصل الأمر بالناس أن أحداً إذا أحس حشرجة في حلقه قال هذا من أثر الجن، أو أوجعته أذنه قال هذا من الجن، أو وجع رأسه قال هذا من الجن، أو أصابه أي شيء قال هذا من الجن، كأنما الإنسان ليس عرضة للبلاء مع أن أي أحد عرضة للبلاء.
فمثل هذه الإشاعات أوحت إلى الناس إيحاءات غريبة، وأثّرت عليهم تأثيراً نفسياً فلذلك من الواجب أن يكافح هذا، ومع هذا يؤمر كل أحد أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، عندما شكا عبدالله بن عمرو بن العاص إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه عندما ينام يرى أهوالاً علّمه النبي صلى الله عليه وسلّم أن يقول (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون).