سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

فقوله (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى أن الزنا يتنافى مع الإيمان. فمن تلبس بالزنا فقد خلع ثوب الإيمان من نفسه، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)، وتأكد هذا الحكم فيما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة المائدة، وسورة المائدة من أواخر القرآن نزولاً فالله تعالى يقول فيها (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (المائدة: من الآية5)، فأباح الله تعالى المحصنات من المؤمنات والمقصود بالمحصنات هنا العفائف، فإن العفائف هن المباحات، وكذلك المحصنات من الذين أوتوا الكتاب حتى ولو كن كتابيات لا بد من كونهن محصنات أي عفيفات، فإن تزوج الرجل المسلم بالكتابية مشروط بأن تكون هي محصنة أي عفيفة، فإن كانت غير ذلك لا يجوز له أن يتزوجها.

وعلى هذا فإن اعترافه بالزنا أمامها يسقط صفة الإحصان عنه، وبما أنه تسقط عنه صفة الإحصان يكون في هذه الحالة تحرم عليه تلك المرأة عندنا، وقيل تحرم عليه إن صدقته، وقيل إن تدارك هو وكذّب نفسه قبل أن يواقعها لم تحرم عليه، أما إن لم يكذّب نفسه فإنها تكون محرمة عليه، وبناء على ذلك فإن هذه الحرمة ليست حرمة وقتية وإنما هي حرمة أبدية ولا يحلها أن يتزوجها من بعده زوج آخر، والله تعالى أعلم.

السؤال:

علماً بأن الزوج أمر زوجته بإرضاع الولد وأرضعته أيضاً زوجة أخيه فما حكم هذه الرضاعة؟

الجواب:

١٥٣ / ١٬٣٦٠