الموضوع: تربية الأبناء
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ولا ريب أنه إن كانت الأسرة يقوم بناؤها على المودة والرحمة والتعاطف والتفاهم والتلاحم فإنه لجدير أن تكون هذه الأسرة حريصة على أسباب ذلك كله بحيث تتفادى المشكلات فإن ثمرات ارتباط هذه الأسرة الذرية، والذرية كما هو معروف هم أفلاذ الأكباد وثمرات الفؤاد ولذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على راحة ذريته وسلامتها واستقرارها ونشوؤها في ظلال الرحمة والمودة وإحساسها بالعطف والرحمة، وعندما يكون تنافر بين الأب والأم فإن أثر ذلك ينعكس على الأولاد إنعكاساً سلبياً وقد يؤدي ذلك إلى أن ينشأ الولد شاذاً بسبب ما يراه من تنافر أبويه لأنه يسخط على الواقع ومن خلال سخطه على الواقع يسخط على المجتمع ويسخط على الأمة ويسخط على الحياة، ولذلك يكون شاذاً في تصرفه وسلوكه وأعماله وهذا هو الذي يؤدي إلى وجود أقوام في هذه الحياة يكونون عبئاً على المجتمع من خلال تصرفاتهم ومن خلال أعمالهم.
فمن هنا كانت الضرورة إلى التفاهم وإلى المودة وإلى التعاطف، وهذا معنى يجب أن يدركه الرجال والنساء معاً ذلك لأن كل واحد مسؤول من جانبه، فالرجل مسؤول والمرأة مسؤولة، الأب مسؤول والأم مسؤولة.
فلذلك من كان من الضرورة أن يتعاون الأب والأم على تربية الأولاد تربية صالحة، تربية تقوم على أساس المودة بين الأبوين وخشية الله تبارك وتعالى وحب الخير لأولادهما لينعكس أثر ذلك كله في حياة الأولاد، فإن الولد كالمرآة الصافية ينعكس عليها كل ما يقابلها، وماذا عسى أن تكون حالة هذه المرآة عندما تكون لا تعكس إلا الشقاق والنفرة والخلاف، أو عندما تكون لا تعكس إلا الأمور الشاذة التي فيها مخالفة للفطرة ومخالفة لدين الله سبحانه وتعالى، لا ريب أن ذلك مما ينغرس في نفسية الطفل ويؤدي به ذلك إلى أن يكون كما قلت ناقماً على الحياة شاذاً في مجتمعه، والله تعالى المستعان.
السؤال: