سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: تربية الأبناء

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الأم هي المدرسة الأولى، الأم جديرة بأن تعرف كيف تربي أولادها، ونحن نرى في التاريخ كما قيل وراء كل عظيم امرأة كيف استطاعت الأمهات الصالحات أن يربين أولادهن على الصلاح وعلى الطهر وعلى النزاهة وعلى حب الخير، ومن خير الأمثلة التي تدل على ذلك قصة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه التي ربته أمه، وأمه هي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكما ذكرنا اختيار المحضن الصالح للأولاد أمر مهم، هذه المرأة لها تاريخ صالح جدها أبو أبيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأمها كان لها تاريخ عند عمر كان لها شأن، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في أثناء الليل يجوب طرق المدينة لينظر أحوال الناس ويكتشف ما عسى أن يقوم بإصلاحه من المنكر والفساد فلذلك كان يحرص على أن يجوب طرق المدينة في الليل ويتحسس أحوال الناس فبينما هو في ليلة من الليالي يمر إذا به يسمع صوت امرأة تقول لابنتها: امذقي اللبن. أي اخلطي اللبن بالماء ليكثر هذا اللبن ولترتفع قيمته. فقالت لها: إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك. فقالت لها: ومن أين أن يعلم أمير المؤمنين بشأنك. فردت عليها بأنه إن لم يعلم هو فربه هو العليم بذلك هو الذي لا تخفى عليه خافية، فأعجب بمنطق هذه الفتاة وسأل عنها بعد ذلك وهل هي مشغولة أو غير مشغولة أي هل متزوجة أو غير متزوجة، فتبين له أنها غير متزوجة فأمر ابنه عاصماً أن يتزوجها، وقال: أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلاً بعد أن تملأ جورا.

١٧١ / ١٬٣٦٠