سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: تربية الأبناء

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

فولدت لعاصم ابنتها وهذا الابنة تزوجها عبد العزيز بن مروان، وعبد العزيز هو معلوم من الأسرة الأموية الحاكمة هو أخو عبد الملك بن مروان وكانت هذه الأسرة بلغت من الطغيان مبلغاً عظيماً، وبعد هذا كله ولد عمر بن عبد العزيز من ابنة تلكم الفتاة التي توسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها الخير، فلما ولد نشأ على تربية أمه وكانت تغذيه بسيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحدثه بمآثره وسلوكه ومواقفه فكان لذلك أثر كبير عليه، ولذلك عندما شب عشق سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما أفضى إليه الأمر حرص على أن يطبق هذه السيرة وكان كما قال عبدالله بن الأهتم، وكان عبدالله بن الأهتم من ضمن الذين وفدوا على عمر بن العزيز بعدما ولي الخلافة ولما دخل عليه لم يستأذنه وإنما وقف بين يديه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وسلّم وصلى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله خلق الخلق غنياً عن طاعتهم آمناً لمعصيتهم وهم في المنازل والرأي مختلفون، والعرب بِشر تلك المنازل، تستباح دونهم لذات الدنيا ورفاهتها حيهم أعمى وميتهم في النار، فلما أراد الله إكرامهم بعث الله إليهم رسولاً من أنفسهم عزيز عليه ما عنتوا حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه .. إلى أن ذكر ما ذكر، ثم ذكر بعد ذلك ما كان بعده صلى الله عليه وسلّم من سيرة الخلفاء الراشدين، ثم أشار إلى الانحراف الذي حصل ثم قال: ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها، فلما وُليّتها ألقيتها حيث ألقاها الله، وآثرت ما عند الله، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها، وكشف بك كربتها، فامض ولا تلتفت فإنه لا يغني عن الحق شيء.

١٧٢ / ١٬٣٦٠