الموضوع: تربية الأبناء
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الطفل المغرور ينبغي أن يكبح غروره بأن يُعرّف بنفسه أولاً لماذا يغتر؟ لأي شيء يتعالى على غيره؟ هل يتعالى من أجل مجد أبويه؟ فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يورث بالغرور، وإنما يورث بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13).
وإن كان مغروراً بماله أبويه فإن المال لا يُعد شيئاً، إذ هو عرض زائل، وكم من غني أصبح فقيراً بين عشية وضحاها لا يملك شيئاً قط، وكم من معدم أيضاً أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء، فالإنسان لا يغتر بالمال.
وإن كان ذلك عائداً إلى ما يجده من نفسه من تفوق فإن هذا التفوق لا يعد شيئاً بجانب هبوطه في دركات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق، فلذلك ينبغي له يكبح هذا الغرور في نفسه.