الموضوع: وسائل الاتصالات والانترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فإن الله تبارك وتعالى كرّم الإنسان تكريما، ورفع منزلته وفضله على غيره تفضيلا، وهذا يتجلى في ما أوتيه هذا الإنسان من ملكات العقل، والقدرات المختلفة التي من خلالها يمكنه أن يتعامل مع جميع الكائنات الموجودة في هذه الأرض بل وأن يمتد تعامله إلى الكائنات التي هي خارج إطار هذه الأرض، ولا ريب أن هذه الكائنات سخرت تسخيراً للإنسان، وأعطي الإنسان من الملكات والقدرات من أجل استخدامها في مصلحته ما يبين بكل وضوح أن وجود الإنسان في هذه الأرض يختلف تمام الاختلاف عن وجود غيره من الكائنات، فإن الإنسان لم يؤت هذه المواهب المختلفة من أجل هذه الحياة القصيرة التي ينشرها الميلاد ويطويها الموت، وإنما أوتي هذه الملكات من أجل أن يعمل عملاً صالحاً يمتد أثره في أعقابه، ويمتد أثره فيما بعد بحيث يجني ثمرته في الدار الآخرة، تلك الدار التي تختلف عن هذه الدار، لأن حياتها حياة لا تنصرم، والناس يجنون فيها ما غرسوا في هذه الدنيا خيراً كان ذلك أو شرا، فمن غرس خيراً لقي خيرا، ومن غرس شراً فلا يلومن إلا نفسه (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: من الآية164)، فكل نفس إنما تجني على نفسها فحسب.
هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى إنما آتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه، ولئن كان الله تبارك وتعالى هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السماوات والأرض الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه سبحانه وتعالى بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله سبحانه.