سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: وسائل الاتصالات والانترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الإنسان كائناً إجتماعيا ومن أجل هذا كان بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد، بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة، ومن أجل هذا هيأ الله سبحانه وتعالى الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة، فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه بحيث يطلع على ما كانت عليه رغباته وعلى ميوله وعلى مشاعره وأحاسيسه وعلى أفكاره وكأنما هو ينادمه لا يفصل بينه وبينه شيء.

كذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور، تطور لا يقف عند حد، وهذا التطور يسير سيراً حثيثاً، ولئن كان التطور عبر القرون السابقة كان بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي ركضاً أو من يركض ركضاً فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يكون يصل إلى حد سرعة الضوء، فإن المسافات تطوى بسرعة، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه وكأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها، وما هي إلا ابتلاء من الله يبتليه الله سبحانه وتعالى أيشكر أم يكفر، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله، والكفر إنما صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى.

٢٠٥ / ١٬٣٦٠