سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: وسائل الاتصالات والانترنت

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

قبل كل شيء نصيحتي لهم أن يتقوا الله تعالى في حياتهم، وأن يتقوا الله في شبابهم، فالإنسان مسئول عن عمره كله، ومسئول عن شبابه كله، (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم)، يُسئل الإنسان عن ذلك كله، يُسئل عن العمر لأنه الموهبة الكبرى.

وهؤلاء الذين يقضّون أوقاتهم في مطالعة هذه المواقع الإباحية إنما يضيعون أعظم شيء في حياتهم لأنهم يضيعون الحياة نفسها، والحياة هي أعظم شيء لأن نعم الله تبارك وتعالى تنبني على هذه النعمة الكبرى، فلولا نعمة الحياة لما أحس الإنسان بنعمة قط من نعم الله سبحانه وتعالى، على أن هذه الحياة وهبت له لا لأجل أن يتهالك فيها على ملذاتها، وإنما وهبت له من أجل أن يعمل فيها لحياة أفضل، لحياة الخلود، لحياة البقاء، لحياة الجزاء، لحياة لا يعقبها موت وكل ما فيها من خير لا يهدده شر، فصحتها لا تكدر بمرض، وغناها لا يهدده فقر، وشبابها لا يكدره ذكر هرم، وإنما تلكم حياة أبدية لمن آمن وعمل صالحاً ثم اهتدى بحيث سلك الطريقة القويمة التي تسعده في الدار الآخرة عند ربه سبحانه.

فعلى هؤلاء أن يتقوا، وأيضاً عليهم أن يعرفوا نعمة شبابهم، فالشباب ليس فرصة للتهالك على هذه الموبقات، وإنما هو فرصة للعمل الصالح، للطموح إلى معالي الأمور، فالأمم تقاس بشبابها رقياً وانحطاطا وتقدماً وتأخرا، فبقدر ما تكون شبيبتها على صلاح واستقامة وبر ووفاء وحب لله تعالى وخشية منه تكون الأمة عزيزة، تكون كريمة ذات شأن عظيم، وبقدر ما يتهالك شبابها على موبقات ألأمور تكون أمة ساقطة لا قيمة لها، فمن هنا كانت الضرورة إلى تربية هؤلاء الشباب على الصلاح والاستقامة والبر والإحسان والطموح إلى معالي الأمور والترفع عن سفاسفها.

٢١٧ / ١٬٣٦٠