الموضوع: الصيام وفضله وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧مسجدان أحدهما كبير والآخر صغير والناس يرغبون أن يتجمعوا في المسجد الكبير إلا أن بعض كبار السن لا يستطيعون الذهاب إلى الكبير فهل يصلون التراويح في الصغير؟
الجواب:
حقيقة الأمر أن قرب المساجد بعضها من بعض أمر فيه حرج كبير فنحن نرى أولاً قبل كل شيء أن القرآن الكريم يومي إلى أن وجود المساجد بعضها قرب بعض مما يعد ضرارا فالله تبارك وتعالى يقول (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (التوبة: من الآية107)، فجعل العلل التي من أجلها حُكم على مسجد بأنه ليس مسجداً شرعياً أن من جملة العلل أنه يسبب التفريق بين المؤمنين ذلك لأن هذه الفئة عندما تجتمع في مسجد تكون قد اجتمعت ولذلك عندما تنقسم على نفسها، إلى أن تسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز.
والسلف الصالح كانوا حريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً من بعض وإنما تكون بعيدة، ولذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فتح المدائن ومصر الأمصار أمر عماله بأن يبنوا المساجد وأن لا يبنوا مسجداً بجوار مسجد وأنه إذا بني مسجد بجوار مسجد يضاره فإن الثاني يجب هدمه.
ولذلك قال العلماء بأن كل مسجد بني بجوار مسجد حتى صار مضاراً له، أو بني رياء أو سمعة، أو بني بمال حرام، أو بني في أرض مغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأن حكمه بأن يهدم.
هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يجتمعوا في المسجد الكبير وأن لا يتفرقوا، أما إن كان أولئك الكبار يشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهم قريبون من المسجد الصغير فلأجل عذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجل عذرهم لا لأجل أن يكون ذلك سبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعها في مسجد واحد، والله تعالى أعلم.
سؤال: