الموضوع: ليلة القدر وأسئلة أخرى
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦السؤال (1 (
سماحة الشيخ هل يمكن لنا أن تبينوا لنا فضل ليلة القدر، ومتى يمكن للمسلم أن يتحراها؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يرفع درجات من يشاء، ويفضّل ما يشاء ما على ما يشاء، فهو يفضّل الناس بعضهم على بعض، ويفضّل الرسل الذين هم صفوة الناس وخاصتهم بعضهم على بعض كما نص على ذلك القرآن الكريم مع أنهم جميعاً مصطفون أخيار بلغوا من درجة الكمال البشري ما لم يبلغه غيرهم، وكذلك فضّل الله سبحانه وتعالى بعض الأمكنة على بعض كما هو واضح في تفضيل حرمه الآمن، وتفضيله أيضاً المكان الذي بارك حوله وهو المسجد الأقصى وما حوله وهذا مما دل عليه القرآن الكريم، كذلك فضّل الله بعض الأزمنة على بعض، وقد يكون المفَضل أيضاً على غيره منه ما هو أفضل من غيره.
فشهر رمضان كله شهر فضيل لأجل ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من البركة والخير كما ينبئ بذلك قوله سبحانه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية185)، فهو شهر فضيل من أجل هذه الميزة، ولكن هذه الليلة هي مفضلة على سائر ليالي الشهر ولذلك بلغت من الكمال - كمال الفضل وهو كمال المخلوقات بطبيعة الحال - ما لم تبلغه ليلة أخرى وما لم يبلغه زمان آخر، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى سماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة وقد قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) (الدخان: 3 - 5)، وتسميتها بليلة القدر يوحي بمكانتها وعظمتها فإن القدر هو الشأن فهي ليلة شأن عظيم وشأو جليل لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى.