سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: ليلة القدر وأسئلة أخرى

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تدل على فضلها وميزتها وشرفها وعلو شأنها يقول سبحانه (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (سورة القدر).

فهذه الليلة ليلة بلغت من الفضل هذا القدر العظيم وذلك أنها جعلها الله سبحانه وتعالى خيراً من ألف شهر من الشهور التي ليست فيها ليلة قدر.

ومعنى هذا أن الإنسان عندما يعمل الصالحات في هذه الليلة ويجتهد بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى يكون قد أحرز من الفضل مثل ما يحرزه لو عمل ذلك في كل ليلة من ليالي ألف شهر، فهذا فضل عظيم لا يزهد فيه من عنده مثقال ذرة من عقل، ومن الذي يزهد في هذا الخير العظيم؟

هذه الليلة أخفاها الله سبحانه وتعالى في تضاعيف هذا الشهر الكريم كما أخفى الله سبحانه ساعة الإجابة من يوم الجمعة، وذلك من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في جميع الساعات يوم الجمعة، وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى كثيراً من الأشياء عن عباده لأجل أن يجتهد الناس، فالناس لا يدري أحدهم متى يموت، فساعة وفاة الإنسان لا يعلمها لأجل أن يكون الإنسان في كل لحظة من لحظات العمر متهيئاً للقاء الله موطناً نفسه للانتقال من هذه الدار الدنيا إلى الدار الآخرة، وكذلك قيام الساعة أمر لا يعلمه إلا الله.

فليلة القدر هي ليلة مجهولة هي إحدى ليالي الشهر الكريم، أخفيت من أجل هذه الحكمة حتى لا يتكل الناس عندما يعرفونها، بحيث يعملون الخير فيها وحدها ويدعون عمل الخير في سائر الشهر، فالناس مطالبون بأن يتسابقوا إلى الخير في هذا الشهر الكريم، وأن يضاعفوا جهودهم فيه أكثر مما كانوا يفعلون في غيره فلذلك أخفيت هذه الليلة.

٢٨٧ / ١٬٣٦٠