سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: ليلة القدر وأسئلة أخرى

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

ولربما ظهر لبعض الناس بعض الأشياء كظهور الأنوار بسبب كثرة الملائكة الذين يتنزلون فيها وهذا أمر لا يكاشف به كل أحد ولكن ربما يظهر ذلك لبعض الناس، وإنما على الإنسان أن يحرص على اكتساب خيرها بغض النظر عن هذه الأشياء كلها، وإنما عليه أن يحرص على اكتساب خيرها وذلك بأن يحيها بالتهجد وذكر الله تعالى واستغفاره والتبتل إليه سبحانه وتكرار الدعاء الذي علّمه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سألته ماذا تصنع عندما ترى هذه الليلة أو تصادف هذه الليلة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلّم أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، فينبغي للإنسان ذلك.

والنبي صلى الله عليه وسلّم من أجل كون هذه الليلة هي إحدى الليالي التي تكون في العشر الأواخر من الشهر المبارك، لما كانت هذه إحدى الليالي العشر من الشهر المبارك كان يحرص صلى الله عليه وسلّم على مضاعفة جهده في التهجد في العشر الأواخر، كان يعتكف هذه العشر الأواخر، وكان إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله، ومعنى شده مئزره أنه كان يشمر عن ساعد الجد في العمل لأن شد المئزر يكون عندما يقابل الإنسان عملاً شاقاً، ومنهم من حمل شده مئزره على معنى أنه كان يجتنب النساء ولا يواقع النساء بسبب إخلاده إلى الاعتكاف في هذه العشر. ومعنى إيقاظه أهله أنه كان يدعوهم إلى التهجد يأمرهم ألا يناموا إلا بقدر ما يضطرون إلى النوم، وإنما يدعوهم إلى أن يتهجدوا لأجل أن يشاركوا في الخير لينالوا من ربحه العظيم.

ومعنى كونه صلى الله عليه وسلّم يحي ليله أنه يقضي ليله تهجداً بحيث يطوي فراشه في هذه الليالي العشر حرصاً على اكتساب هذا الخير العظيم، فهكذا ينبغي للناس.

٢٨٩ / ١٬٣٦٠