الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥اختلف العلماء في وجوب الغسل على المرأة إن احتلمت والقول الراجح الصحيح ما دل عليه حديث أم سليم رضي الله تعالى عنها وهو أنه يجب عليها ما يجب على الرجل من الغسل، فقد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقالت له: يا رسول الله برح الخفاء ترى المرأة ما يرى الرجل فهل عليها من غسل؟ قال: نعم إن رأت الماء. فغطت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ فقال: نعم، تربت يداك بما يشبهها ولدها.
ومعنى ذلك أن المرأة عندما ترى ما يرى الرجل أي ترى المباشرة في منامها، ويؤدي ذلك إلى خروج السائل المنوي منها فعليها في هذه الحالة أن تغتسل كما أن ذلك على الرجل عندما يرى هذا الأمر.
الأمر الثاني هل الجنابة مؤثرة على الصوم أو غير مؤثرة عليه؟ ذهب أصحابنا وعدد من علماء التابعين وغيرهم إلى أن الجنابة مؤثرة على الصوم، وذهب جمهور أهل العلم بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم.
واستدل أصحابنا ومن قال قولهم بما رواه الإمام الربيع في مسنده من طريق أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه أيضاً مسلم من طريق أبي هريرة نفسه وأشار إليه البخاري وهو أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: من أصبح جنباً أصبح مفطرا. وهذا القول كما ذكرنا قاله جماعة من علماء التابعين.
واستدل الآخرون بما روي من طريق أم سلمة وطريق عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً ويصوم. وجاء في رواية أخرى أخرجها مسلم وغيره من طريق عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له: يا رسول الله إني أصبح جنباً وأصوم. فقال: وإني أصبح جنباً وأصوم.
ولكن كيف يُجمع الروايتين؟ أما الذين قالوا بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم فإنهم منهم من قال بأن رواية أبي هريرة منسوخة، ومنهم من قال غير ذلك. وحقيقة الأمر لا يصار إلى النسخ إلا مع وجود الدليل الذي يقتضي النسخ.