سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

السلم إنما هو بيع غائب بحاضر ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون الثمن نقداً في وقت وقوع الصفقة بين المتبايعين.

السؤال (8 (

أنا طالب أدرس في الخارج وهناك أصوم شهر رمضان الكريم وكما هو معلوم هناك النساء لا يستترن ويكشفن رؤوسهن، وأذهب في كل يوم إلى المدرسة أو الكلية وأذهب لأغراض أخرى فيقع نظري عليهن، فما حكم صيامي؟

الجواب:

كل من الرجل والمرأة مأمور بغض البصر، الرجال مأمورون بغض الأبصار، والنساء مأمورات بغض الأبصار (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور:30 - 31)، وهذا الغض ليس هو في وقت الصيام فحسب، بل الإنسان مطالب بأن يغض بصره عما حرم الله سواء كان ذلك في حال الصيام أو في غير حال الصيام لأن النظر سهم مسموم، فمن أطلق لنظره العنان أرداه كما هو معلوم، فإن عاقبة النظر الوقوع في المحارم ولذلك جمع الله تبارك وتعالى بين غض البصر وحفظ الفرج.

إن الله سبحانه وتعالى جعل النظر مفتاح باب الشهوة، فلذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على غض بصره عن أن يمتد إلى محارم الله سبحانه، وهذا لا ينحصر في حال الصيام.

فنحن نوصي جميع أبناءنا الطلبة الذين يسافرون إلى أماكن لا تتورع النساء فيه عن إبداء مفاتنهن وعدم التقيد بالآداب الشريعة وبالأخلاق الإيمانية نوصيهم على أن يحرصوا على غض أبصارهم، والذي يتعمد أن يطلق لبصره العنان هو معرض لفتنة كبيرة فإن معظم الفتن مبدأها من النظر، كل بلاء مبدأه من النظر (ومعظم النار من مستصغر الشرر)، وقد أجاد من قال:

وإنك إذ أرسلت طرفك رائداً *** لعينك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

ويقول أمير الشعراء شوقي:

٣٢٩ / ١٬٣٦٠