الموضوع: عام
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨فنحن قبل كل شيء نوجه نصيحتنا إلى الرجل نفسه، وإلى أمثاله من الذين يتهاونون في الصلاة ولا يبالون بها متى أدوها، أو لا يبالون بها أدوها أو لم يؤدوها، نوجه نصيحتنا إلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يدركوا أولاً أنه لا نصيب لهم في الإسلام ما داموا مضيعين لصلاتهم، فإن الحق سبحانه وتعالى جعل الإسلام ليس أمراً نظرياً يعيش في عالم المثال فحسب، وإنما هو حقيقة واقعية، فالإسلام دين الله الحق جاء من أجل تطويع النفوس لرب العباد سبحانه تعالى، ووصل هذه النفوس ببارئها عز وجل، وهذه الصلة إنما تكون من خلال هذه الطاعة خلال هذه العبادة والانقياد المطلق لرب السموات والأرض الذي تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا.
فالإنسان إن لم يكن مؤدياً لواجبه وقائماً بحق العبادة لله سبحانه وتعالى يكون نشاز بين طبيعته وحركته، إذ للإنسان حركة فطرية اضطرارية، وله أيضاً حركة اختيارية كسبية.
فالحركة الفطرية إنما هي حسب سنن الله تبارك وتعالى، فللإنسان حركات تتجاوب مع نظام الكون، هذه الحركات إن لم توازها حركات كسبية اختيارية تنسجم معها كان نشاز بين فطرة الإنسان وحركته الكسبية، ولذلك يحدث ما يحدث من انفصام الشخصية ويحدث ما يحدث من تنكر الإنسان للكون وسخطه على الواقع بسبب ما يكون من ضيقه لإحساسه بأن فعله لا يتفق مع طبيعته التي طبع عليها وفطرته التي فطره الله تبارك وتعالى عليها.